الفنان قيس شيخ نجيب خريج
المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1998 شارك في العديد من الأعمال الدرامية
التلفزيونية, إضافة إلى مشاركاته المسرحية منها مسرحية الجريمة والعقاب ومسرحية
العرس، كما شارك ببطولة افلام سينمائية منها فيلم المهد و فيلم مرة أخرى.
التقت سيريانيوز مع الفنان قيس
شيخ نجيب، وبكل ود كان الحوار التالي.
من بين المسلسلات الشامية
التي شاركت بهاأيام شامية –ليالي الصالحية –باب الحارة –الحصرم الشامي وأولاد
القيمرية، أي من هذه الأعمال كان أكثر تعبيرا عن البيئة الشامية؟
لا يمكنني التقييم، فكل مجتمع
توجد حوله عدة وجهات نظر وكل من هذه المسلسلات هي تعبير عن وجهة نظر، مثلا الحصرم
الشامي لفؤاد حميرة معتمد على عدة مراجع منهم مذكرات البديري الحلاق. ويمكن
القول
أن باب الحارة يعتمد على ذاكرة شعبية وربما متخيلة أكثر مما هي واقعية، أما أولاد
القيمرية فيعتمد على الواقع المرتبط "بحي القيمرية", وذاكرة الناس وبعض الكتب عن
فترة الاحتلال العثماني.
كنت قد رفضت المشاركة في
الجزء الثالث من باب الحارة، هل ندمت على قرارك هذا؟
أنا لا أندم على قراراتي أبدا
فكلها ناتجة عن تفكير عميق، وبرأيي مسلسل ليالي الصالحية للمخرج بسام الملا أهم
بكثير من مسلسل باب الحارة بأجزائه الخمسة، وعلى هذا اعتبر أن قراري صائب، لأن
الجزء الثالث والرابع من باب الحارة لم يكن بمستوى الجزأين الأول والثاني.
وبرأيي إن مسلسل باب الحارة هو
حالة جديدة، أفرزت ظواهر غريبة بالدراما السورية وحتى العربية، وهو ذاهب باتجاه
الطفرة، فالدراما يجب أن لا تكون مقولبة بشكل واحد وهو لا يتعدى كونه شكل من
أشكالها، حتى إن كان الاتجاه في هذه الفترة إلى الأشكال الدرامية هذه، لكن في
المستقبل سيتغير حتما.
شكلك يوحي بأنك لست بشخص
شرير، هل تخشى من تنميط أدوارك نتيجة هذا؟
لا
أظن بان من تابع أعمالي خلال السنوات الماضية تحت المداس، الدوامة، المارقون، وفيلم
مرة أخرى سيكوّن هذه النظرة عني، ولكن الأعمال التي نجحت بها، كانت أدواري فيها
إيجابية، فالجمهور عموما يحب الشخص اللطيف والإيجابي في التلفزيون مما أدى إلى
انسحاب هذه الصفة علي، لكنني في النهاية مشروع ممثل ولا أحب أن أتنمط، حيث كانت
أعمالي في الفترة السابقة بعيدة عن التنميط، وعلى ذلك في كل سنة يكون هناك عمل
مختلف عن الآخر، بحيث كانت الشخصيات التي أديتها بعيدة عن بعضها.
وبصراحة لدينا مشكلة باستسهال
بعض المخرجين، مثلا عندما ينجح شخص بطريقة معينة يسعون لإعطائه أدوار مشابهة لتلك
التي نجح بها.
ما هو المعيار الذي تعتمده
لاختيار الشخصيات التي تؤديها ؟ وما الذي يدفعك للتواجد في عمل غير مقتنع به؟
الجاذبية هي المعيار الوحيد
الذي اعتمده في اختيار الشخصية التي أرغب بتأديتها، فعندما أقرأ النص و أشعر بأن
الشخصية لامستني وأستطيع أن أعطيها شيء جديد مني، أو أن تقوم الشخصية بتحريضي على
ذلك، بغض النظر عن الأنماط التي تحدثنا عنها هو ما يدفعني للقيام بالدور من عدمه.
وهناك عدة أسباب لتواجدي في
أعمال غير مقتنع بها، منها الحاجة لأن أكون متواجد دائماً، فالظروف والعروض المتاحة
حينها قد تكون سيئة فأختار الأفضل من الأسوأ، إضافة إلى كوننا بشر نريد أن نعيش، و
وجود وضع اجتماعي مطالب أن أكون به بصفتي ممثلاً، وبالنسبة لقناعاتي أميل للسينما
فالتلفزيون فن تجاري يذهب للجمهور أما السينما فتجذب الجمهور إليها.
والدك المخرج محمد شيخ نجيب،
هل تلجأ إلى استشارته عند اختيارك للأدوار التي ستؤديها؟
 |
|
تحت المداس |
لا يمكن القول إنها استشارة
ولكن هناك حالة تشاوريه واستمزاج للآراء حول الشخصيات التي أختارها للأداء، و حتى
فيما يتعلق بأعماله والقراءات المختلفة، لكن في النهاية كل شخص يختار ما يريد.
كنت تحلم بعمل مشروعك
المسرحي الخاص، أين أصبح هذا الحلم؟
المشكلة محصورة بالإنتاج،
فالمشروع قائم إلى الآن ولكن لم نجد المنتج، فالمسرحية مكلفة لوجود الرقص والغناء
مع أنه كان هناك أحد الأشخاص المتحمسين لإنتاج العمل، لكن هذا الحماس اختفى بعد
فترة وتوقف العمل، وحتى الآن لا توجد بوادر لتنفيذه في المستقبل القريب لعدم وجود
الإنتاج.
نلاحظ في الفترة الأخيرة
توجه بعض الممثلين للغناء، فما رأيك بهذه الظاهرة إن صح التعبير؟
إذا كان الأمر يتعلق بي، فصوتي
ليس جميلاً، أما فيما يتعلق بغيري فلا مانع من ذلك في حال امتلاكهم خامة الصوت
الجميلة والمؤهلات المطلوبة.
هل تعتبر نفسك محظوظاً؟
لا أعتقد ذلك، فقد مرت بحياتي
فرص ذهبية لكنها ضاعت بسبب سوء الحظ، وكل ما حققته بحياتي كان نتيجة جهدي الشخصي
وتعبي، فقد عرض علي العمل في فيلم فرنسي لأقوم بدور شخصية عربية وهامة في التاريخ
الحديث وما زالت على قيد الحياة، لكنني اعتذرت عنه لان الفيلم يتعارض مع أفكاري
ونظرتي إلى وطني سوريا، ونظرة العالم إليه.
عملت في مصر بمسلسل" قيس
ولبنى" فقط، لماذا لم تقم بتكرار التجربة؟
الدراما المصرية ليست جذابة
للعمل بها بالنسبة لي، وذلك مقارنةً بالدراما السورية التي تحمل الألق والجاذبية
رغم المشاكل التي تمر بها حالياً، فقد عرض علي الاستقرار بمصر عام 2002 لكنني كنت
جديداً على الساحة الفنية، لذلك فضلت الانطلاق من سوريا، فهذا الموضوع بالنسبة لي
مرتبط بالأصالة، فضلاً عن أنه لم يعرض علي أعمال درامية مصرية مهمة باستثناء فيلم
لم أشارك به لأسباب تتعلق بالجهة المنتجة.
 |
|
أولاد القيمرية |
نجد السينما السورية رغم
مواضيعها الهادفة أو التاريخية لم تصل لجماهيرية السينما المصرية، ما السبب برأيك؟
الأسباب ليس لها علاقة
بالسينما، فكيف ستكون هناك سينما جماهيرية من دون صالات سينما أو عرض للأفلام التي
تنجز، فضلا عن عدم وجود إنتاج غزير، فالمقومات غير موجودة، وعندما نملك إنتاج
سينمائي وصالات عرض لتقديم هذه الأفلام، يمكن عندئذ أن نقارن فيما إذا كانت السينما
السورية سينما جماهيرية أم لا ، فالسينما في سوريا أصبحت تجارب فردية لا أكثر.
ما سبب مشاركتك في السينما
رغم معرفتك أنها قد لا تصل للجمهور؟
حبي للسينما وعشقي لهذا الفن هو
ما يدفعني للعمل فيها، فمنذ صغري عند حضوري للأفلام في صالات السينما كنت أتخيل
نفسي مكان هذا الممثل أو ذاك، ولطالما كان التمثيل في السينما حلمي الكبير الذي
تحقق فيما بعد.
ومنذ وقت طويل في تاريخ السينما
السورية لم يعرض أي فيلم سوري جماهيرياً، وأنا أعتقد أن فيلم "مرة أخرى " سيكسر هذه
القاعدة، حيث أنه سيعرض جماهيرياً منتصف الشهر القادم في سينما الشام بدمشق وحمص
واللاذقية وحلب وبعدها سينطلق إلى لبنان والخليج.
هل تضع لنفسك حدوداً في
الفيلم؟
طبعاً لا، لأن الحالة الدرامية
قد تقتضي أموراً معينة، فلا حدود ضمن المسار الدرامي الصحيح والموضوعي للحالة
والشخصية، أما عندما يكون المشهد مجاني واستعراضي ولجذب المشاهد فقط، بالتأكيد
سأرفضه.
 |
|
فيلم مرة أخرى |
بالعودة إلى الحديث عن مصر،
هل تجد أن دافع استقطاب الممثل السوري لمصر،( وهذا ما
لاحظناه مؤخراً)، دافع مادي؟
لم يكن السبب المادي هو الدافع،
ولكن جدارة الممثل السوري وجماهيريته التي فاقت جماهيرية الممثل المصري دفعت
المنتجين المصريين إلى استقطاب الممثلين السوريين، إضافة إلى انخفاض أجر الممثل
السوري مقارنة بنظيره المصري، لكن هذا الأمر تغير بعد ما أثبت الممثلون السوريون
الذين شاركوا بأعمال من إنتاج مصري جدارة وموهبة بارزة مثل الفنان جمال سليمان وتيم
حسن وباسم ياخور، حيث أصبح هؤلاء يتقاضون أجوراً مماثلة لأجور الممثلين المصريين.
كيف ساهم عملك كممثل بإغناء
تجاربك وشخصيتك؟
بالنسبة لسلوكي لم يتأثر
بالأدوار ، فيما أثّرت طبيعة عملي عليّ ، لأنها تدعو إلى البحث والتطور والقراءة
والتعرف على التجارب وحضور النشاطات، وتدفعني دائما للتواجد مع الناس بمختلف
الطبقات، كل هذا أغنى و يغني شخصيتي كإنسان، أما الشخصيات الممثلة، فأنا الذي يؤثر
فيها وليس العكس.
ماذا تحضر لعام 2010؟
دخلت مؤخرا كضيف في مسلسل ما
ملكت أيمانكم للمخرج نجدت أنزور، حيث تظهر الشخصية التي أقوم بها في أماكن متباعدة
من العمل، فانا أقوم بدور شاب درس بجامع الأزهر في مصر دراسات إسلامية ويرغب
بمتابعة دراسته في باريس ، حيث انعكست دراسته على سلوكه بالحياة ،و تعيش الشخصية
علاقة حب مع فتاة منذ الصغر حتى يتزوجان، هو شخص متطور ومتسامح و أفكاره هامة
ومتنورة ، مختلفة عن الشخصيات الأخرى.
وأشارك بمسلسل القعقاع للمخرج
المثنى الصبح ، بدور الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، حيث تبرز مشاركتي
بشكل أكبر في آخر الحلقات خلال الفترة التي نشط فيها الخليفة معاوية، فهي شخصية
غنية ومبنية على تربة خصبة تسمح للممثل بإبراز أدواته ومقدراته .
وهناك مسلسل الزلزال من إخراج
والدي محمد شيخ نجيب و من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بعد انقطاع طويل
عن التعامل معها، وأنا متفائل بهذا التعاون لأن الظروف المحيطة إيجابية، و الإدارة
الحالية جديدة وطموحة وهناك خطوات جدية لتطوير الأعمال.
