عملاً بالمثل القائل : "عيني فيه وتفو عليه" قامت مجموعة من الشبّان في وطننا
الحبيب بالترويج لحملة مقاطعة لشركتي الخليوي بتاريخ الأول من حزيران لمدة يوم واحد
(فقط)،
وقد دعا الأخوة منظموا المقاطعة إلى الاستعاضة عن
المكالمات الخليوية في ذلك اليوم بالـ مسكلة والتي تعتبر أصلاً "ملعبنا" من دون لا
مقاطعة ولا ضرّاب السخن.
وبعد النجاح الإعلامي الذي حققته التجربة الدانماركية (مو تبع
نيكول سابا) والتجربتين الأميريكية والإسرائيلية في المقاطعة والذي كما أسلفت بأنه
نجاح إعلامي وإعلامي فقط (وللأسف طبعاً) لأن أياً من منتجات الدول المقاطعة (بفتح
الطاء) لم تنقطع من "مولات" دولنا العربية أو من بيوتنا إضافةً لأسباب عديدة لسنا
بصدد ذكرها حالياً، تأتي المحاولة السورية لشبابنا لتضيف نجاحاً إعلامياً آخر يضاف
إلى رصيد المقاطعات السابقة فقط من حيث التطبيل والتزمير لها في المواقع الإخبارية
الإلكترونية وفي صناديق البريد الإلكتروني وغرف المحادثة والمواقع الاجتماعية
وغيرها بعيداً عن التصدي للموضوع وتناوله بطريقة جدية.
وهنا أود بدايةً أن أقوم بطرح (وجمع) مجموعة من الأسئلة التي
أرجو من الأخوة المقاطعين التفكير فيها والإجابة عنها (إذا كان لهم عين ليجاوبوا
عنها):
لماذا لم يخطر لهذه المجموعة وللمطبّلين لها فكرة مقاطعة
البنزين والقيام بصفّ سيّاراتهم والاستعاضة عنها بالسرافيس والباصات الخضراء عندما
انحفض سعر الفيول أربع أو خمس مرّات في كل البلدان المجاورة (والتي يركزون على
المقارنة بها في أسعار المكالمات الخليوية) وبقي شامخاً وثابتاً في بلدنا؟ لماذا لم
تحتجّوا وتقاطعوا مؤسسة الكهرباء التي تشكل عدّاداتها وفواتيرها كابوساً لأي رب
أسرة وبشكل أكبر بكثير مما يشكله سعر دقيقة الخليوي؟ لماذا لا نطرح المشاكل التي
نعاني منها بطرق موضوعية وقانونية مع حكومتنا ونتشارك في حلها معها بعيداً عن الـ "
الحَرَدْ " العديم الفائدة؟
ولماذا (في حال أننا نهوى الحَرَدْ) نقوم بمقاطعة استخدام
الموبايل فقط ليوم واحد ولا نقوم برمي شرائحنا الخليوية في القمامة وبشكل نهائي؟
ولكن ... ما حاجتنا أساساً للموبايل ولماذا نستخدمه؟ لماذا نريد
أن تكون مكالماتنا (ببلاش)؟ وهل يستعمل أي من هؤلاء المقاطعين هواتفهم النقّالة
لضرورات العمل فقط؟ أو للحالات الطارئة؟
في حال إجابتكم بـ نعم فأنا متأكد بأن من يجري مكالمة بسعر 4
ليرات للدقيقة أو ما يعادلها بالـ"يونتس" لإتمام عملية بيع أو شراء أو اتصال بطبيب
فإن الفائدة من المكالمة تفوق بكثير قيمتها المدفوعة لشركة الاتصالات.
ولكن الجواب الحقيقي والمضحك المبكي هو أننا ببساطة نستعمل
الموبايل للتطبيق والغراميّات وبطريقة أو بأخرى نستعمله (كغيره من تكنولوجيا العصر)
حصراً في نطاق "طق الحنك" وبالتأكيد عندما يمسي "طق الحنك" مأجوراً ستنخرب بيوتنا
وسنَحرد...
يا سادتي وبني قومي: إن ما يجب مقاطعته حتى يزول هو في الواقع
استهلاكنا السلبي والخارج عن السيطرة والحاجة، وما يجب أن يلغى تماماً هو طلبنا
الزائد والفائض على جميع الكماليات والمنتجات والتي أصبحنا "عم نشحد" في مقابل
تأمينها علماً أنها غير ضرورية للحياة.
عند خفض الطلب بطريقة مسؤولة ومدروسة على ما ذكرناه ولفترات
طويلة ستجدون أن الأسعار ستنخفض تلقائياً وسنشاهد منافسة حقيقية وكاملة في الأسعار
وبجودة المنتجات والخدمات بعيداً عن هكذا مقاطعات اعتباطية وغير هادفة.