المشاريع السكنية الوهمية مستمرة .. واموال المودعين المهددة تقدر بعشرات الملايين
لا تزال الصحف الإعلانية تنشر إعلانات مغرية للكثيرين تعدهم
بالحصول على مسكن ضمن مشاريع يبدو بعضها وهميا,
وذلك رغم القرارات الحكومية بعدم نشر أي إعلان من هذا النوع قبل
أن تحصل الشركة على موافقات لنشر الإعلان تؤكد مشروعية عملها.
هذه المرة ,وحسب إقرار الشركة العقارية نفسها, يصل المبلغ الذي
تم جمعه من المكتتبين إلى أكثر من 20 مليون ليرة سورية, فيما أكدت الجهات المعنية
أن هذا المشروع لا يوجد له ما يثبت وجوده على أرض الواقع.
بدأت القصة بإعلان يعرض شققا سكنية للبيع دون اسم شركة أو جمعية، وبدفعة أولى 150 ألف ليرة
سورية وأقساط شهرية 2000 ليرة سورية في ضاحية الفيحاء السكنية في توسع ضاحية قدسيا.
شركة "البروج للاستثمارات العقارية" التي تبين انها صاحبة الإعلان تؤكد لمكتتبيها والمستفسرين
عن هذا المشروع أن الأرض تقع مقابل مجمع صحارى السياحي بريف دمشق وأن وزارة الإسكان
تشرف على هذا المشروع.
لكن مدير التعاون السكني في وزارة الإسكان موفق قعيري قال
لـسيريانيوز إنه لا علم له بمثل هذا المشروع, وطلب التأكد من مديرية القطاع الخاص
في وزارة الإسكان حول قانونية هذه المشاريع والتحقيق مع الشركة بشكل فوري.
من جهته أكد رئيس مديرية القطاع الخاص إسماعيل السعيد عدم علمه
أيضا بهذا المشروع أو الشركة, وأشار إلى أن مثل هذه المشاريع يجب أن تحصل على
موافقة من الخدمات الفنية للمنطقة الواقعة فيها بناء على تعميم لرئاسة مجلس
الوزراء, وفي هذه الحالة هي الخدمات الفنية في ريف دمشق.
وأضاف أن محافظ ريف دمشق أصدر تعميما في 29 أيلول الماضي إلى كل
رؤساء مجلس المدن والبلديات والقرى للتأكد من جميع المشاريع العائدة للشركات
العقارية والتي يتم الإعلان عن فتح الاكتتاب بها, حيث يجب أن تكون ملكية الأرض
عائدة للشركة وتصدر رخصة البناء باسم الشركة.
المهندسة ناديا ونوس في الخدمات الفنية بريف دمشق أكدت
لـسيريانيوز عدم وجود شركة عقارية مسجلة لديها تحت اسم "شركة البروج", ولم تعط أي
موافقة لشركة تحت هذا الاسم من أجل الإعلان عن مشاريع إسكانية في ريف دمشق.
ودعت المواطنين إلى "الحذر من الوقوع في حبائل مثل هذه الشركات
ومطالبتها بإبراز الموافقة والرخص التي حصلوا عليها من المحافظة".
الشركة, ومن خلال الموظفين المسؤولين عن الإجابة على
الاستفسارات, قالت إن الأرض عائدة لوزارة الإسكان وأنها تعطي للمكتتب دفتر اكتتاب
مسجلا به مبلغ 10 آلاف ليرة سورية, وبقية الدفعة الأولى, أي 140 ألف ليرة ستكون
ربحا للشركة.
وأوضحت الشركة أن التسجيل يتم في جمعيات سكنية في ضاحية
الفيحاء, رافضة إعطاء اسم الجمعية أو الجمعيات المتعاملة معها قبل أن يتم الاكتتاب
ودفع الـ150 ألف ليرة سورية.
وأضافت أن الأراضي سوف تخصص للجمعيات في شهر كانون الأول
المقبل, حيث يدفع المكتتب قسطا شهريا يبلغ 2000 ليرة سورية للمصرف العقاري ثم دفعة
تخصيص بعد ستة أشهر 200 ألف ليرة سورية على أن يتم تسليم الشقق في عام 2010.
مدير التعاون السكني موفق قعيري أكد لـسيريانيوز أنه "لا يوجد
لدينا علم بجمعيات سكنية في ضاحية الفيحاء", موضحا أن "مخصصات هذه الضاحية من
الأراضي لا تزال دراسة, وهذه الدراسة قيد التعديل حاليا, فكيف سيتم توزيع أراض على
الجمعيات ولم تنته مرحلة الدراسة بعد؟".
وعن وجود جمعيات سكنية مرخصة في ضاحية الفيحاء, كرر قعيري أن
الدراسات المتعلقة بهذه الضاحية لم تنته بعد فكيف يمكن أن ترخص جمعيات سكينة فيها.
ودعا المكتتبين عبر هذه الشركة إلى تقديم معروض لوزارة الإسكان
"حتى يتم التحقيق معها ولا يحصل أي تغرير بالمواطنين".
وعند مراجعة شركة البروج مرة أخرى وإبلاغهم بعدم علم وزارة
الإسكان بمشاريعهم, قالت إحدى المسؤولات عن الرد على الاستفسارات, إن "سؤال الجهات
المعنية يجب أن يكون عن الجمعية التي سيتم الاكتتاب بها وليس عن اسم الشركة".
وعن كيفية السؤال عن الجمعية السكنية وقانونيتها رغم أن الشركة
ترفض تزويد المستفسرين باسمها, قالت الموظفة في الشركة "هذه هي تعليماتنا, هناك
أكثر من 350 جمعية, هل يمكن أن أزودك بأسمائها جميعا؟".
وعما إذا كانت الشركة تؤمن اكتتابات في كل هذه الجمعيات قالت
الموظفة "ليس في جميعها .. عندما توزع المقاسم يتبين الموضوع".
وتابعت أن "وزارة الإسكان لا تستطيع تقديم أي معلومة دون أن
تحصل على رقم المحضر, ورقم المحضر غير متوفر قبل أن يتم تخصيص الأراضي الشهر
المقبل".
وحسب العرض الذي قدمته الشركة, فقد اكتتب عبرها حتى يوم الاثنين
17 تشرين الثاني 157 مكتتبا يبلغ مجموع المبالغ التي دفعوها 23.55 مليون ليرة
سورية.
ودعت الشركة إلى الاكتتاب لديها على اعتبار أن هناك "أولوية"
لأول 300 مكتتبا يصل مجموع المبالغ التي يمكن جمعها منهم 45 مليون ليرة سورية.
يعقوب قدوري - سيريانيوز