الأهالي
" مؤسسة المياه أقرت بالتلوث " والمؤسسة تقول " تغيرت نسب الهيئة السورية للمواصفات
فأصبحت الماء صالحة للشرب "
على أبواب حمص الغربية تنتشر بيوت متناثرة لتشكل قرية " المزرعة
" التي يبلغ عدد سكانها قرابة الـ ( 500 نسمة ) والني تبعد عن حمص حوالي ( 4.5 كم )
كما تبعد عن " جارتها المميتة للبيئة ( المصفاة ) اقل من 500 متر إلى الشمال الشرقي
منها " .
وجيرتها مع مصفاة حمص جعلت من سكانها يعيشون تحت هاجس التلوث
البيئي وبخاصة لناحية " المياه الجوفية " حيث المصدر الوحيد لمياه الشرب لأهالي
القرية هو بئر الماء الموجود فيها , وبخاصة بعد أن انقطعت صهاريج مياه الشرب التي
كانت ترسلها المؤسسة العامة للصرف الحي ومياه الشرب بحمص .
" المياه الغير صالحة للشرب "
يروي عدد من أهالي القرية لسيريانيوز كيف أن المؤسسة العامة
للصرف الصحي ومياه الشرب قامت في العام الماضي " بإجراء تحاليل على مياه البئر
الموجود بالقرية , حيث أقرت في نتيجتها بعدم صلاحية مياه البئر للشرب , محذرة أهالي
القرية من استعمال مياه البئر لأغراض الطعام والطبخ والشرب , عبر الإذاعة في الجامع
والحسينية و التجمعات العامة , وإبلاغ مختار القرية بالأمر " ثم دأبت على إرسال
صهاريج مياه صالحة للشرب إلى القرية , لتلبية حاجة القرية من مياه الشرب , حيث كان
يصل القرية يومياً صهريج أو اثنين .
" خضر . ح " من أهالي القرية قال لسيريانيوز " لقد كانت تصلنا
صهاريج المياه بشكل يومي , ولكنها انقطعت منذ ما يقارب الشهر , وبسؤال المختار قال
لنا أنه راجع مؤسسة المياه وأخبروه أن مياه البئر صالحة للشرب , والسؤال هو كيف
تغيرت المياه من غير صالحة للشرب إلى صالحة للشرب ؟ " .
على واجهة أحد محلات السمانة في القرية ثمة ورقة معلقة كتب
عليها بخط اليد " إلى أهالي المزرعة ... إن مياه البئر صالحة للشرب على مسؤولية
مؤسسة المياه , ومن له اعتراض مراجعة المؤسسة " .
سألنا
صاحب المحل عن هذه الورقة فأخبرنا أن " المختار قام بإعطائه إياها ليعلقها على
الواجهة فيراها أهالي القرية " .
" أبو ثائر " من أهالي القرية أخبرنا " أن المياه ملوثة
بالنترات الصادرة عن مصفاة حمص , مثلها في ذلك مثل القرى المحيطة بالمصفاة والتي ما
زالت تصلها صهاريج المياه حتى اليوم , ومنها ( الزرزورية وتل الشور ) ,أمّا قريتنا
فقد انقطعت عنها الصهاريج منذ الشهر تقريباً " .
ولعدم وجود مركز صحي بالقرية عجزنا عن حصر الإصابات المرضية
الموجودة في القرية بشكل دقيق , كون الأهالي يلجأون إلى مشافي ومستوصفات المدينة ,
لكن العديد من الأهالي أكد لنا وجود أناس مصابين بأمراض مثل " القصور الكلوي ,
والسرطانات , وأمراض الدم , وأمراض الجهاز التنفسي , وغيرها من الأمراض التي يمكن
أن تكون من أسبابها تلوث الماء والهواء " .
مؤسسة المياه وهيئة المواصفات والنترات
باتصال سيريانيوز مع المهندس دحام السعيد رئيس قسم الوحدات
الاقتصادية بمؤسسة المياه , وسؤاله عن حقيقة صلاحية مياه البئر بقرية المزرعة للشرب
قال " إن البئر الموجودة في قرية المزرعة كانت خارج الخدمة , بسبب تلوثها بالنترات
نتيجة قربها من مصفاة حمص , ولكنها اليوم صالحة للشرب بالرغم من وجود النترات فيها
" .
وبطلب توضيح إضافي عن الموضوع فقال السعيد " لقد كانت النسبة
المسموح بها والمعتمدة من قبل هيئة المواصفات السورية هي ( 40 PPM
) وعندها كانت البئر خارج الخدمة كون النسبة فيها تقارب الـ46 PPM
, أمّا اليوم فإن النسبة المسموح بها من قبل الهيئة السورية للمواصفات والمعتمدة
لدينا هي ( 50 PPM ) مما يعني أنها أعلي من نسبة النترات
الموجودة في ماء البئر , وهذا يجعل مياه البئر صالحة للشرب " .
التلوث النتراتي ومخاطره المحتملة
وللوقوف على حقيقة مخاطر النترات على البيئة والإنسان , أفادنا
أحد طلاب الدراسات العليا في كلية العلوم بجامعة البعث بحمص " إن التلوث النتراتي
له مخاطر اقتصادية وبيئية وصحية بالغة الخطورة , فحين تتراكم المشتقات النتراتية
مثل ( النيترين ) في مياه الشرب ومياه الصرف الصحي والزراعي , فإنها تؤدي إلى تكوين
مادة النتروزامين المسببة لسرطان المعدة , كما تسبب بتكوين مادة الميثاموغلوبين
الذي يتحد مع هيموغلوبين الدم مع الأوكسجين فيسبب زرقة الدم عند الأطفال الرضع ,
كما تسبب تكون مادة الهدروكسيل أمين المسببة للطفرات الجينية " .
وببساطة يمكن القول " أن النترات وبمجرد دخولها لجسم الإنسان
يستحيل التخلص منها " كما قال طالب الدراسات العليا لسيريانيوز .
في الختام
هي
ليست المرة الأولى التي تكشف فيها سيريانيوز عن مشاكل بيئية نتيجة التلوث القادم من
مصفاة حمص , التي تعتبر أحد أهم مسببات التلوث في حمص , ولن تكون الأخيرة طالما
بقيت مصفاة حمص بعيدة عن اتخاذ الإجراءات الاحتياطية لمنع وصول الأضرار إلى البشر
والنبات والحيوان والهواء والماء .
أحمد ح صطوف - سيريانيوز – حمص