syria-news.com
syria-news.com
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
تركيا وترتيب البيت السوري.. صحيفة البيان الامارتية
صحافة وإعلام

د. محمد عاكف جمال

تركيا تقرر الدخول في حرب مزدوجة مع داعش ومع حزب العمال الكردستاني الذي استعاد نشاطاته وهجماته المسلحة على الدولة التركية. ساحة هذه الحرب هي الأراضي السورية لذلك قررت إنشاء منطقة عازلة عند حدودها الجنوبية بطول تسعين كيلومترا وعمق خمسين كيلومترا لتصبح خالية من مواقع وقوات هذين الخصمين.


 

 

قرار تركيا هذا حظي بمباركة الولايات المتحدة مقابل السماح لها باستخدام قاعدة "إنجرلك الجوية" في حربها على داعش.

 

وقد ضمنت تركيا دعم حلف الناتو التام في حربها المزدوجة هذه باعتبارها عضواً فيه. المنطقة العازلة تؤمن لتركيا حدودها الجنوبية وتسمح بالتخفيف من أعباء إيواء اللاجئين السوريين البالغ عددهم مليوناً وثمانمائة ألف، إذ سيسمح بنقل ما يقرب من مليون منهم إليها.

 

الحرب التي أعلنتها تركيا هدفها حماية أمنها القومي من مخاطر القضية الكردية بشكل رئيسي، فمخاطر داعش طارئة أما مخاطر الحلم الكردي على وحدة الأراضي التركية فهي دائمة.

 

فالثقل الأكبر لحرب تركيا في الأراضي السورية هو مع حزب العمال الكردستاني وليس مع داعش، طبيعة العمليات العسكرية وحجمها وأهدافها وطبيعة الحملة الإعلامية المصاحبة لها داخل تركيا تكشف عن ذلك، فقد خاضت تركيا حرباً دامية مع هذا الحزب لعقود في الجنوب الشرقي من أراضيها لم تستطع خلالها القضاء عليه.

 

على مستوى الداخل التركي وصلت المفاوضات بين الدولة وحزب العمال الكردستاني المصنف على أنه حزب إرهابي إلى طريق مسدود، فهذه المفاوضات التي بدأت منذ أكثر من سنتين شهدتا هدوءا إلا أنهما لم تشهدا انفراجا في الأزمة، إذ لم يتمخض شيء على أرض الواقع يتعلق بتلبية بعض المطالب الكردية وأبرزها الاعتراف دستوريا بالهوية الكردية.

 

من جانب آخر يؤشر صعود حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعتبر حزبا كرديا إلى البرلمان بعد تمكنه من تجاوز العتبة الانتخابية بحصوله على ما يزيد على عشرة في المئة من الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة، يؤشر لبدء طور جديد في طرح الكرد لهويتهم الدستورية بعد أن فرضوا هويتهم البرلمانية.

 

أما على المستوى الخارجي فالانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب الكردي السورية، وهي قوات كردية، على تنظيم داعش في الأراضي الواقعة على الحدود التركية الحنوبية تقلق أنقرة. فهذه القوات التي صمدت في مدينة كوباني واستطاعت دحر داعش في معارك عديدة تسعى الآن لإبعاده عن المناطق التي يحتلها في شمال حلب والتي تشطر المناطق الكردية السورية إلى شطرين.

 

 تركيا تتهم هؤلاء بالعلاقة مع حزب العمال الكردستاني وبالسعي نحو إنشاء كيان كردي على حدودها الجنوبية وقيامهم بإجراء تطهيرات عرقية في المناطق القريبة من حدودها والتي تضم عربا وتركمانا تمهيدا لذلك.

 

ألغت الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات الحدود مع العراق في مناطق عديدة، وجعلت الحدود مع تركيا منطقة اشتباكات وعدم استقرار تقلق الأمن التركي.

 

 إذ لا يستبعد من يخطط للأمن القومي التركي في ضوء ذلك احتمال تمخض الأوضاع غير المستقرة في سوريا والعراق وفي عموم المنطقة عن نشوء دولة كردية مستقلة تزيد من متاعب تركيا وتعزز من طموح الكرد ونزعتهم للاستقلال والانضمام لهذه الدولة وفرض جغرافية جديدة للمنطقة تخسر تركيا فيها ما يقرب من ثلث أراضيها ويصبح وضعها الإقليمي ضعيفا حين تفقد حدودها مع عدد من دول المنطقة. وهو ما تعمل تركيا على منع حدوثه في سوريا.

 

الحرب التي أعلنتها تركيا على حزب العمال الكردستاني لم تستثن الأراضي العراقية من دائرتها فقد بدأ الطيران التركي بقصف مواقع حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل مما أغضب الحكومة العراقية واعتبرته انتهاكا لسيادة العراق.

 

فعلى الرغم من أن العراق وتركيا قد اتفقا نهاية سبعينيات القرن المنصرم على السماح لقوات بلديهما عند الضرورة بالتوغل مسافة خمسة وعشرين كيلومترا في أراضي البلد الآخر لمطاردة العناصر التي تهدد أمنه، كان ينبغي على الجانب التركي احترام سيادة العراق والتشاور معه بهذا الشأن فقد سقط ضحايا عراقيون من جرائه.

 

دخول تركيا الحرب على داعش غير عادي فقد رفضت المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم ما لم يُلبّ شرطها وهو معالجة الملف السوري لأنها تربط بين محاربة الإرهاب وإسقاط نظام الرئيس الأسد. وقد طالبت مرارا بفرض منطقة محظورة على الطيران السوري وحصلت على دعم فرنسا إلا أن الولايات المتحدة لم توافق عليه، لأن ذلك يتطلب الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي وهو أمر ترفضه روسيا والصين بشدة.

 

حرب تركيا المزدوجة وإقامة المنطقة العازلة عند حدودها الجنوبية قد يكون لها أهداف تتجاوز ما هو معلن، فخلال سنوات الحرب الأهلية السورية كانت تركيا، ولا تزال، الدولة الأكثر عداء لنظام الرئيس الأسد والأعلى صوتا لإسقاطه، فليس من المستبعد أن تهدف بحربها هذه الحصول على موقف أفضل في عملية ترتيب البيت السوري بعد أن وصل النظام السوري إلى حالة الإنهاك الشديد باعتراف رئيسه في خطابه الأخير.


2015-08-07 20:14:27
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي:



شارك بالتعليق