syria-news.com
syria-news.com
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
العقائدي لا يعرف إلا الموت لخصمه..! صحيفة القبس الكويتية
صحافة وإعلام

محمد بن إبراهيم الشيباني

ما بين عامي 255 حتى 270 هـ وفي خلافة المعتمد، التي وصفت بالضعف والفساد والفوضى والغفلة عن أمته والظلم، ظهرت فتنة سميت «فتنة الزنج»، وهم جماعات من العبيد استقدموا من بقاع شتى من أفريقيا وتوابعها للعمل في منطقة الأهوار في البصرة، وعملهم كان استخراج الملح وبيعه لمصلحة علية القوم الذين استقدموهم...


 

 وكانوا يعملون منذ ساعات الصباح الباكر وبأجور مخفضة لا تتناسب مع حجم الوقت الذي يعملون به مع ضيق في المعايش وفي أماكن كالزرائب لا تصلح للبشر إنما للحيوانات، وأخذ الأمر يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وأخذ منهم الحقد على أرباب أعمالهم مأخذه، كذلك يوماً بعد يوم استمرت الحال معهم سنين طوالا، حتى إذا جاء اليوم الموعود ودقت ساعة الصفر، كما يقولون، بعد أن تشبع القوم بكل ألوان الحقد والانتقام والتشفي، جاءت هذه الجماعات، التي لا تستطيع أن تفعل شيئاً من دون قائد من غير أنفسهم وكما يقول أهل الإعلام: «إن العقل الجماعي لا يعقل ولا يتحرك إلا من غير سواه»، جاءهم رجل ادعى تخليصهم مما هم فيه من الظلم، وكانت جماعات الزنج كثيرة تفوق العشرين ألفاً، فصدق القوم مقولته بادعائه، وتوافق ما عند هذا الرجل من حقد ورغبة السيادة والحكم مع ما عند القوم من أحقاد ظلت دفينة لسنوات طوال، فقاد هذا البائس الجموع حسبما أراد وتوقع وخطط وبدأ بالإغارة على البصرة ثم الأبلة ثم الكوفة ومناطق أخرى، ووصل عدد قتلاه من الرجال والنساء والأطفال في الخمس عشرة سنة الى مليون ونصف المليون، وأسر من النساء والأطفال ما يفوق الخمسين ألفاً، وتم اغتصاب الحرائر من النساء ما يفوق الرقم الآنف الذكر، كما أورد ذلك الكثير من المؤرخين الأوائل الكبار، بل قامت دراسات كثيرة حول هذه الفتنة الكبيرة من علماء ومؤرخي العراق أوردتها مجلة المورد العراقية في أعدادها القديمة.

استمرت فتنتهم خمس عشرة سنة، عاش الناس فيها الرعب والظلم وانتهكت فيها الأعراض وسلبت الأموال وخطفت النساء والأطفال حتى يسر الله للأمة قائداً شجاعاً استطاع أن يقهرهم بعد كل تلك الفترة ويقضي عليهم قضاء مبرماً، ويقضي على قائدهم ويسقط جميع حصونهم في منطقة الأهوار النهرية التي لا يستطيع أن يصل إليها أحد من الناس لمناعتها.

هكذا تدمرت أمة بشعبها من عصابات لم ترحم الصغير ولا المرأة ولا العاجز.

ها نحن نعيش اليوم مثل الأمس مع المنظمات الإرهابية. ومنظمات الجريمة، هذه كم من جرائم ارتكبتها بحق الشعوب العربية التي تخالفها الفكر والطائفة والدين! وهي مستمرة في جرائمها في الدول التي تعيش فيها مثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق وغيرها، وقد كتبت مقالات عدة في الماضي عن الشيوخ والعلماء والمرشدين وكيف تتم تصفيتهم وما زالت.

والله المستعان.


2015-05-19 23:10:34
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي:



شارك بالتعليق