syria-news.com
syria-news.com
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
المساهمات في هذا الباب لاتعبر بالضرورة عن رأي المركز
قصص يتيمة جداً .. بقلم فراس الراعي
مساهمات القراء

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه فقال صلى الله عليه وسلم ( أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ).


 قصة رقم 1:( لم يمت أبي ) فقد والده وهو بعمر السادسة . فشب على هذه الحياة وقد تأثر بفقده له ، مما ولد لديه مع الأيام شعور بالاضطراب الدائم ، والخوف من كل موقف يزج به ، وذلك لعدم تلقيه الدعم اللازم أو الإحساس الحقيقي من الأب الذي نتعكز عليه ونحن صغار في وقت الشدائد .

 وحتى يتلافى هذا المأزق الذي يسيء التصرف بمعالجته، رأى حلا يسهل عليه فهمه للحياة ويشعره بالطمأنينة ، وهو أن يذهب إلى قبر والده ، ويحدثه بما يصطدم فيه من مواقف ومشاكل في هذه الحياة ، ويبكي عند قبره إذا ما ضاق صدره،و بعد ذلك صار يرى والده في الحلم، يقدم له الحلول لمشاكله ،وأحيانا يحل مشاكله وأموره وكله ظنا بأن والده ، بطريقة أو بأخرى يوجهه بذلك .

 فتجاوز بذلك النقص الذي كان يشعر به، بعد أن خبر الحياة أكثر ، فحمل مسؤولية عائلته، أمه، وإخوته السبعة، يطعمهم ،ويشربهم ،ويلبي جميع حاجياتهم ،وبينما هو مستمتع بتحمله لهذه المسؤولية ،قال في سره مبتسماً : نعم إن أبي لم يمت .

قصة رقم 2:( مكابرة ) في باحة المدرسة الثانوية ، وبينما الطلاب مجتمعين لتأدية تحية العلم، أمسك المدير المذياع وقال : أبنائي الطلاب، من كان والده متوفى فلينتظر بعد أن يدخل الطلاب إلى صفوفهم ، فهناك جمعية خيرية ستوزع عليكم ألبسة، ورز، وشاي . أحدهم كان والده متوفى، ومع ذلك لم ينتظر خارجاً، لقد دخل إلى صفه ، وراح زملائه ممن يعرفون أن والده متوفى يقولون له:(( لك يا غشيم ، ليش دخلت معنا، إبقى في الباحة ،هلق بيعطوك قميص ،وبنطلون، ورز، وشاي ، شو بدك أحسن من هيك ؟ )) إلا أنه آثر عدم الخروج من صفه ،لأن أمه كانت دائما تقول له: لطالما أنت طيب فوالدك لم يمت .

وهو كان يرى بأنه والده، لم يتوفى بعد .

قصة رقم 3 :( عطف مصطنع ) زارتهم خالة أمه القادمة من السعودية منذ فترة ، حيث أنها غنية جدا لأن زوجها يمتلك سوبر ماركت كبير هناك ، وراحت تقبله هو ابن الثالثة عشر من عمره وأخواته البنات الصغيرات بود، استشف هو من عينيها هذا العطف بأنه مصطنع ، وقد كانت قد جلبت معها أكياس كبيرة وكثيرة، ظن وأخواته أنها هدايا لهم ، وعندما فتحت الخالة الأكياس ،وإذ هي ألبسة من جميع الأحجام والمقاييس ولكنها مستعملة، حيث أن بعضها قد صغر على مقاس أولادها والبعض الآخر إهترأ قليلاً ، وخيراً من إتلافهم فإنها رأت أن تتصدق بهم على هؤلاء الأطفال الأيتام الدراويش ،أما هو فقد أصابه الاشمئزاز وأحس بضيق شديد ، وما إن ودعتهم الخالة وفي غفلة من عين أمه ، حمل الأكياس وراح إلى أقرب مكب للقمامة ورمى فيها تلك الأسمال ، وعندما عاد ، سألته أمه:إلى أين ذهبت بأكياس الألبسة؟ أجابها وعينيه مغرورقتان بالدمع: أرجوك يا أمي أنا من اليوم سأبحث عن عمل ، فنحن لسنا بحاجة للصدقة من أحد.

قصة رقم 4:( نصر ) كان تلميذا في الصف السادس الابتدائي، وفي يوم من الأيام كتب لهم المعلم على السبورة: ليس اليتيم يتيم الأب والأم .............إنما اليتيم يتيم العلم والدين راح يكتب هذا البيت الشعري على دفتره وكله شغف وفرح ، لقد استشعر بنشوة تعادل نشوة نصر الأبطال في المعارك ، حتى أنه تمنى لو كان عصفوراً لعلا وطار في السماء ، وكل ذلك الشعور انتابه لأن شطر البيت الثاني زاد يقينه بأنه على الرغم من فقده لوالده فهو ليس بيتيم .

 قصة رقم 5:( شفاعة ) لقد كان (( أبو جدعان )) كما نطلق عليه ، الصبي الوحيد في الحارة من عمرنا ، يمتلك بنية ضخمة ساعدته في أن يتفوق علينا بالمصارعة و القتال معه ، فصار الأولاد كلهم يهابونه ، وذات يوم عندما كنا نلعب بالكرة في الحارة ، أقحم نفسه عنوة ، ولعب معنا فساءت اللعبة تماماً ،لأنه حين كان يستحوذ على الكرة لا يجرأ احد على مهاجمته و سلبها منه ، وأنا كنت أكره الظلم ولا أهابه على الرغم من يقيني بأنه لو ضربني فسيسقطني أرضا ويؤذيني ، وبينما هو متوجه ناحية المرمى الذي أقمناه في الحارة من الحجر ، تصديت أنا له ، وخطفت منه الكرة فراح يطاردني حتى أمسكني فرفعني بيديه من على الأرض وضرب بجسدي على الحائط ، وقال لي : لو لم تكن يتيماً لسحبت عظمك من لحمك ، وتركني وأدار ظهره ، وأنا عندما سمعت كلمته تألمت ، وبكيت ، وتمنيت لو أنه ضربني بدل أن يقول لي هذه الكلمة.

قصة رقم 6:( يتيمة ومسكينة ) قدمت جارتنا لزيارة أمي ، وبينما تحتسيان القهوة ، قالت الجارة: - والله يا أم سعيد الشاب مقتدر ، ويملك محل تصليح سيارات ودخله ممتاز جداً.

أمي(مستفسرة): هذا يعني انه بلا شهادة دراسية ؟ الجارة (ممتعضة): وما نفع الشهادة الدراسية في أيامنا هذه ، إن عمله الحالي يكسبه ذهباً ، وأنا قلت له عن ابنتك بأنها يتيمة ومسكينة وأنه سيكسب بها حسنة إذا ما رضي أن يتقدم لخطبتها. أمي(مستاءة): الله يجبر بخاطرك ، هل تظنين إذا كانت ابنتي يتيمة بأني سأرمي بها لأي شخص كان؟...... لا والله لا أفعلها.

الجارة(بعنجهية): صراحة وبدون أن تغضبي مني يا أم سعيد سأقول لكي: من سيتقدم لخطبة ابنتك ؟....هل الوزير سيتقدم أم الأمير؟ أمي :........ الجارة :..... وبقيت أمي والجارة كل يجر الحديث إلى طرفه في حوارهما ، أما أنا فقد كنت أسترق السمع في غرفتي وأفكر في جملة جارتنا (( يتيمة ومسكينة وسيكسب فيها حسنة)) وسألت نفسي مستفسرة: هل إذا كنت يتيماً فإنك بالحسبان نصف إنسان ، وإذا ما عطف الناس عليك لأنك يتيم تكون قد أصبحت إنساناً كاملاً ؟

 


2010-10-01 00:51:09
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي:



شارك بالتعليق
إياد الدرويش2010-10-16 15:07:24
سلام وتحية
الصديق فراس : قصصك كالعادة رائعة ومؤثرة .. شكرا لك تقبل تحياتي
-السعودية
فراس الراعي2010-10-03 12:23:20
ريم آغا
ريم آغاالاخت والصديقة، تسرني دائماً متابعتك لمساهماتي ،أنت صاحبة إحساس وقلم وأنا أحترم كتاباتك، وبدون مجاملة أفول:أن لديك تفرد بأسلوبك جذب قراء سيريا نيوز، وأكبر دليل هو كم التعليقات التي تصل إلى مساهماتك ،ومن هذا التعليق الصغير أدعو كل من يقرأ مساهمتي أن يمر على مساهمة ريم الأخيرة في قسم مساهمات القراء وكانت بعنوان: (خاطرتي النثرية)...شكراًلك ريم ودمت بخير.
سوريا
ريـــــــم آغا2010-10-03 03:42:53
أخي فراس
أتوق دوماً وباهتمام لقراءة قصصك المميزة والمتفردة بالاسلوب وباختصارها المثري ولكم جميل ان نعلم ما بين السطور القليلة من معاني ومفلهيم جمة . دمت بخير دوما يا فراس وعجل لنا بقصصك القادمة
سوريا
فراس الراعي2010-10-02 19:52:04
شكراً لتعليقاتكم
نزار: هذه شهادة كبيرة شكراً لك / هبة الله:أعتز بما تقولين شكراً أيضاً./ أسامة بارودي : كلامك ثقة أتمنى أن أكون عند حسن الظن./ إلى كل الأصدقاء الأعزاء أنحني لكم شكراًً وانتظروامني كل جديد على موقع سيريا نيوز.....دمتم بخير.
سوريا
فراس الراعي2010-10-02 19:50:40
شكراً لتعليقاتكم
عبارات جميلة كتبت بحقي في تعليقاتكم الكريمة اتمنى أن اكون عند حسن الظن دائماً./ abo alhareth :أصبت بما ذكرت شكراً لمرورك ./ هادي دوكار :شكراً لثقتك وكلامك يحملني مسؤوليةكبيرةأتمنى أن تكون صديقي ومرحبا بك./ جهينة: يسرني تعليقك شكرا لك./ أسماء : الاخت والصديقة منورة دائماًأنتظر جديدك./عبده: شكرا لك كلامك جميل./زوركوف:خفيف الظل والمحبوب دائماً شكرا./ الحمامة البيضاء:انا احترمك جداً شكراً لتعليقك.
سوريا
أسامة بارودي2010-10-02 17:48:03
مساهمة ممتعة
مساهماتك ممتعة ومميزة صراحة بالموقع كلو ، برافو عليك فراس بتمنالك التوفيق .
-سوريا
هبة الله الحجي2010-10-02 17:39:16
قصص قصيرة ولكن معناهها كبير
من اجمل ماقرات مؤخراً ، اسلوبك واضح وتسلط الضوء على الموضوع مثل مسلسل بقعة ضوء ..قصص حلوة ..شكراً لجهودك.
-سوريا
نزار2010-10-02 17:37:01
من أروع القصص
فراس انت تكتب بإسلوب شيق وجميل جدا... موفق
-سوريا
الحمامة البيضاء2010-10-02 15:57:22
قصصك رائعة رغم حزنها
قديش مجتمعنا قاسي وظالم ومتمسك بالظاهر اللي مامسموح انه نغيره ولو بنقدر بس المجتمع خلص حطنا بصورة ومابيخلينا نطلع منها
-سوريا
زوركوف2010-10-02 13:44:47
..
سالت دموعي أنهارا ، وجلست مع الجيران نبكي ونبكي حتى جفت ينابيع دموعنا ، إذن قصصك مؤثرة ناجحة ..
-الإمارات
عبده 2010-10-02 12:11:53
رائعة
أخي فراس استمتعت وتأثرت بما قرأت شكرا لك
-سوريا
أسماء2010-10-02 05:34:58
قصص يتيمة جداً
أستاذ فراس سلمت يداك،فعلاً هذه القصص يتيمة جداً،تحياتي لك.
سوريا
جهينة2010-10-02 01:37:01
قصصك حلوة ومؤثرة كتير
اليتيم والعانس والمطلقة والفقير ووووو بالرغم من تمايز واختلاف صفاتهم ولكن نظرة مجتمعنا اليهم خاطئة لان مجتمعنا كله غلط بغلط وكله عيوب ,,يوجد الكثير من العيوب التي علينا ان نصلحها في انفسنا ثم ننظر الى غيرنا ونحكم عليهم او حتى ليس الانسان من يحكم على غيره بل عليه ان ينظر اليه نظرة حب واحترام واخوة وسلام ....شكرا
-سوريا
هادي دوكار2010-10-02 00:46:12
حلو فراس
كل يوم عن يوم عم يزيد إعجابي بأبداعاتك تسلم أيدك وتقبل مروري وإحترامي
سوريا
abo alhareth2010-10-01 13:43:21
مرارة اليُتم
ليدرك المرء مرارة اليُتم, فليتصور ولده يتيماً... وعلى الإنسان أن يعامل اليتيم كما يشتهي أن يُعامل ولده في حال يُتمه.
-سوريا