syria-news.com
syria-news.comi
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
جدل حول تدمير "مغارة" وردمها في حماة يماثل جمالها جمال مغارة "جعيتا"
تحقيقات

مغارة كفربو

اقترب "التركس" من كومة تراب وصخور متكئة على حافة الجبل بعد الحاحنا على مدير معمل الإسمنت لازالتها حتى نتبين ما خلفها ، لنتبين حقيقة المغارة "رائعة الجمال" التي تم تفجيرها وردمها بحسب شكوى كانت قد وصلتنا.


وبالفعل كلما جرفت شفرات التركس التراب وابتعدت حاملة قسماً منه، بدأت معالم المغارة تتوضح شيئاً فشيئاً .

اقتربنا بعد انتهاء التركس من العمل ورأينا بقايا الصواعد والنوزال التي كان احد سكان القرية قد ارسل لنا صور بديعة لها عن طريق الايميل.

بدأت بالتقاط الصور من بعيد ، حيث لم اتمكن من الدخول إلى المغارة بسبب عدم استقرار الصخور التي في سقف المغارة ، يفصلنا عنها حفرة كان النزول اليها أمراً عسيراً فاكتفينا بالتصوير من مسافة وكانت الصور كافية لنتأكد بانه الصور المرسلة الينا قبلا "حقيقية".

 

بداية قصة المغارة

وهكذا بدأت قصة المغارة تنتشر من خلال الكثير من الصور التي تم تداولها عبر المواقع الالكترونية المحلية وعبر الرسائل الالكترونية في الفترة الأخيرة.

طبيعة الحجر القديمة

وأظهرت الصور التي اول ما تم نشرها على موقع القرية ( كفربو ) مغارة بالغة الروعة يفوق عمرها مئات السنين كما اخبرنا مختص بالجيولوجيا وتحوي العديد من الصواعد والنوازل والأعمدة الكارستية.

وأُرفقت الصور المرسلة الينا برسالة معنونة بـ (جريمة لا تغتفر بحق السياحة في سورية) والتي ذكرت تفاصيل عن موقع المغارة الكائنة في مقلع حجري تابع لمعمل الإسمنت في حماه والذي "عمل على هدم قسم كبير منها وردم الباقي".

وذكرت ذات الرسالة "جهود أهل البلدة لإنقاذ المغارة التي قوبلت بالصمت، فكان السؤال: أحقاً توجد تلك المغارة؟ وكيف هو الطريق لإنقاذها".

 

زيارة للمكان

سافرنا الى القرية القريبة من مدينة حماة ، والتقينا مدير موقع كفربو المحلي عماد ابراهيم واخبرنا عن أصل صور المغارة وقال "علمنا من قبل بعض العاملين في المعمل بوجود مغارة رائعة الجمال وأنهم نزلوا إليها وساروا مسافات طويلة دون الوصول إلى نهاية لها، فطلبنا من العمال التقاط صور لها وبالفعل أصبحت الصور لدينا كدليل على وجودها"

النوازل المتكسرة

وتابع ابراهيم "الصور كشفت عن وجود صواعد ونوازل قديمة وهامة وعليها اعتمدنا في زيارتنا الأولى للمغارة التي قيل إنها فجوة والحقيقة أنهم قالوا ذلك لأن وجود المغارة في المعمل قد يؤثر على عمليات الحفر".

وكشف ابراهيم عن" اتصالات أجروها مع عدد من مع المسؤولين للتمكن من الوصول إلى موقع المغارة لكنهم لم ينجحوا بسبب ممانعة مدير المعمل"

وأكد ابراهبم أن "التعتيم على المغارة كان بصورة كاملة حتى أنه وصل إلى مرحلة نفي وجود المغارة"

 

تفاصيل يوم الكشف عن المغارة

ولمحاولة الوقوف على حقيقة المغارة المزعومة التقينا مدير سياحة حماه مرهف أرحيم والذي "نفى وصوله أي شكوى تتعلق بالمغارة".

وزودنا أرحيم بصورة عن كتاب يذكر "تشكيل لجنة بتوجيه من محافظ حماة نهاية العام المنصرم للكشف عن المغارة ذاتها، وضمت اللجنة كل من نجيب سعادة(عضو قيادة شعبة الريف) وإيليا زيدان(رئيس اتحاد الحرفيين) ومرهف شيحة (رئيس بلدية كفر بهم) والأب جورج الخوري .

وهكذا توجهنا الى مكتب رئيس بلدية كفربهم مرهف شيحة الذي تحدث عن يوم ذهابه مع بقية أعضاء اللجنة إلى المعمل للكشف عن المغارة ومعرفة حقيقة وجودها ، حيث قال لنا "يوم الجمعة تم تبليغي من قبل محافظ حماه للذهاب إلى معمل الإسمنت ورؤية الوضع هناك فيما يتعلق بالمغارة فذهبت أنا و عدد من مسؤولي المنطقة " لنجد أن موقع المغارة تمت إزالته نهائياَ وأكد لنا المهندسين الذين تواجدا هناك وأذكر إسم أحدهما وهو بهيج، أكدا لنا عدم وجود أي مغارة".

وتابع شيحة " لكننا عندما نظرنا في المنطقة وجدنا قطع صخرية تدل على وجود المغارة وقلت للمهندسين أن هذه الصخور أكبر دليل على وجود المغارة لكن أحدهما أجابني أن هذه الحجرة ليست من المغارة وإنما هي عن صواعد ونوازل تحدث في الفراغات بين الصخر و تتخذ هذا الشكل".

ولدى سؤال رئيس البلدية عن إرسال هذه القطعة الحجرية إلى خبير جيولوجي أو ما شابه استدرك وقال "لكن أنا لدي مقلع حجر خاص وأجد العديد من أنواع الحجارة المشابهة للتي وجدتها وهي تنشأ في فراغات الصخور وذلك لا يدل على وجود أي مغارة"...

وأضاف شيحة "أخبرت المحافظ بما شاهدته ووعد بمتابعة الموضوع وإلى الآن لم يحدث أي شيء" .

وفيما يتعلق بوجود الصور قبل عشرة أشهر تقريباً وعدم ظهورها للإعلام حتى الآن قال شيحة"من نشر الصور وكتب المقال المرافق للصور لم يكن موجود معنا لدى زيارتنا المعمل و معاينة المقلع وليس هناك من مغارة حتى أنه ذكر في المقال أننا لم نتابع الموضوع وهذا غير صحيح ، كما انه ذكر أنهم قصدوا مدير السياحة ولم يهتم وهم لم يقصدوه أبداً"

ومن جهته استبعد مدير السياحة الذي رافقنا وكان شاهدا على الحديث بأنه " لا يمتلك أحد الجرأة لنسف مغارة تمتلك تلك القيمة".

الصواعد والنوازل

 

"ليست المرة الأولى وتم تفجير مغارتين في عامي 1979 و1990"

ولكن رئيس بلدية كفربهم اكد خلال الحديث بانه "تم تفجير مغارة قديمة جداً تم اكتشافها في أحد مقالع الحجر عام 1979" .

فيما ذكر أحد مواطني كفربهم عن "وجود مغارة أخرى تم تفجيرها بالكامل عام 1990 على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثيرت حولها ومجيء التلفزيون السوري وتقديم تقرير تلفزيوني عنها خاصة أن عدد من الخبراء أتوا إلى المنطقة وأكدوا أن عمر تلك المغارة يزيد على نصف مليون سنة لكن في النهاية تم تفجير المغارة..." ، الامر الذي لم يتسنى لسيريانيوز التأكد منه من مصدر اخر.

"نعم المغارة موجودة والسبب في تأخير نشر الصور هو انتظار الردود المناسبة"

في الوقت الذي أكد فيه رئيس بلدية كفربو مرهف شيحة"عدم وجود المغارة" وشكك مدير السياحة في حماه مرهف أرحيم من "مصداقية الصور" كان لا بد لسيريانيوز من رؤية المهندس كلود محفوض من موقع كفربو الذي امتلك الصور الخاصة بالمغارة للتأكد من مصدرها فعمل رئيس بلدية كفربو بالاتصال بمدير موقع كفربو الأستاذ عماد ابراهيم والمهندس كلود محفوض الذين قدما إلى مقر البلدية والتقينا بهما هناك.

وأكد محفوض لسيريانيوز في بداية لقائنا به بأن "المغارة موجودة " .

وروى لنا محفوض بانه "في أواخر العام الماضي أخبرنا أحد عمال معمل الأسمنت بوجود مغارة جميلة جداَ وقد دخل إليها وسار مسافة طويلة جداً دون أن يصل إلى نهايتها عندها قمت بزيارة المغارة لأجد أن الباب قد تم ردمه عندها لجأنا إلى أحد المسؤولين في قريتنا و الذي عمل بالاتصال بمحافظ حماه وإبلغه عن المغاره".

وتابع محفوض"عندها اتصل المحافظ برئيس البلدية ووجهنا بالذهاب والكشف على المغارة وفعلا ذهبنا إلى المكان لنجد أن هناك العديد من التفجيرات التي حدثت في المنطقة ووعدنا مدير معمل الأسمنت رقم (2) بعدم إجراء أي تفجيرات في تلك المنطقة مرة أخرى".

وعن السبب في تأخير نشر الصور الخاصة بالمغارة قال محفوض"نصحنا الأب جورج والذي كان معنا لدى ذهابنا للكشف عن المغارة بعدم نشر

جانب من المغارة

الاعمدة الكارستية

الصور حينها وانتظار الردود الكافية، لكن وبعد مرور أكثر من عشرة أشهر بدون أي رد عمدت إلى نشر الصور"

 

كشف المغارة المردومة

لدى وصول سيريانيوز إلى مكتب مدير عام معمل الإسمنت بعد الاتصال به مسبقاً وإعلامه عن رغبتنا بزيارة الموقع لقطع دابر الشك باليقين سارع إلى ارتداء معطفه وقال "هيا بنا لرؤية المغارة"

وتوجهت كل من سيريانيوز ومدير معمل الإسمنت ومدير سياحة حماه ورئيس بلدية كفربهم ومدير موقع كفربو ونائبه إلى موقع المغارة حيث كانت آثار الردم واضحة فيما كان مدير المعمل ورئيس البلدية وعدد من عمال المقلع يؤكدون "عدم وجود أي مغارة" .

طلبت سيريانيوز "بإحضار تركس لإزالة الكتلة الترابية المردومة ورؤية ما تخفيه خلفها".

وبدأ التركس بالعمل ليرفع التربة وتظهر من خلفه فجوة كبيرة مليئة بالصواعد والنوازل والأعمدة الكارستية التي تكسر معظمها، ولكن لم تتمكن سيريانيوز من الدخول إلى المغارة بسبب الضربات القوية التي تعرضت لها الصخور مما جعلها غير ثابته وأصبح النزول أمراً عسيراً لكن الكاميرا تمكنت من التقاط بعض الصور لما تحويه تلك المغارة من الروائع .

 

ما بعد الكشف عن المغارة... استمرار للجدل

وبعد أن أنهى التركس عمله واقترابنا من المغارة المردومة والتقاطنا لبعض الصور اتجهنا نحو مدير عام معمل الإسمنت عثمان الأمير لسماع رأيه عقب ذلك فقال"من خلال خبرتنا الطويلة في مجال صناعة الإسمنت ومقالع الحجر الكلسي ففي كل مقلع كلسي خاص أو عام يوجد آلاف الفجوات التي ليس لها امتدادات أو مسافات وهي فجوات عادية"

وعن جزمه بكون المغارة مجرد "فجوة" ( رغم أنه لم يقترب منها ويعاينها أو ينظر إليها) قال الأمير"أنا أجزم أنها فجوة فقد رأيت العشرات من الفجوات الموجودة لدينا وبعض تلك الفجوات لها تشكيلات حجرية وبعضها ليس فيه مثل هذه التشكيلات"

وأضاف الأمير "هذه فجوة وقد أغلقناها بسبب عدم قدرتنا الحفر أكثر بسبب اقترابنا من أنبوب غازي وقمنا بإغلاق الفجوة كي لا يأتي الناس إليها و يصابوا بالأذى".

بدوره أكد أحد مديري معمل الإسمنت ياسين جاموس(علوم جيولوجية) لسيريانيوز أن "المغارة" مجرد "كهف وليس لها أي قيمة سياحية"

ولدى سؤال جاموس عن الأعمدة الكارستية الموجودة في المغارة وسبب تشكلها والعمر المفترض لتتشكل قال" العامود الكاريستي يتشكل عندما تتغلغل المياه في الحجر الكلسي حيث يوجد منه نوعان حجر كلسي طري وحجر كلسي قاسي فيذوب الحجر الكلسي الطري و يبقى القاسي وهذا يحتاج إلى مئات السنين ليتشكل"

وأكد جاموس أن الأهمية السياحية لهذه الأعمدة والمغارة يتم اكتسابها من خلال "أن تكون المغارة واسعة وأن تحوي الماء وهنا لا أتوقع وجود الماء وهي مجرد فجوة".

 

"مطالبات للحماية"

قسم محطم من الصواعد كان موجوداً

مع الركام الذي يسد الفوهة

وقال مدير سياحة حماه مرهف أرحيم "نحن رأينا هذه المغارة وأطالب بوضع حماية لها كي لا يقترب أحد منها ويقوم باعمال تخريب فيها مصطحباً معه تذكارات للمنزل"

وعن الإجراءات التي سيقوم بها قال أرحيم قال بانه "هناك آلية لإستثمار المغارة وتشمل الإجراءات الكشف الكامل إلى دراسة الفراغات والتكهفات الموجودة وعناصر الأمان من أجل الزوار ومن ثم نفتتح المغارة للزيارة".

ومن جهته أكد رئيس بلدية كفربهم مرهف شيحة أن"هذا الموضوع لم يكن ظاهراً عندما قدموا في المرة الأولى"، وتابع الان نضع هذه المغارة تحت تصرف وزارة السياحة ليتابعوا الموضوع وسنقدم اي مساعدة لازمة"

وبدوره قال المهندس كلود محفوض "الآن رأينا كيف تم فتح باب المغارة، وكل المؤشرات تدل على أن المغارة هي معلم سياحي هام وممكن أن تنافس مغارة جعيتا".

وناشد محفوض"المسؤولين بالاهتمام بهذه المغارة بعد وضعهم بالصورة تماماً".

جانب من الأعمدة الكارستية المكسورة

 

رأي المختصين

وعملت سيريانيوز على عرض صور المغارة على مدرس مادة الجيولوجيا في كلية الهندسة بجامعة حلب معن الرحمو والذي أكد أن" الصواعد والنوازل الكارستية الموجودة في الصور تحتاج إلى ملايين السنين لتتشكل بهذا الحجم وهذا الشكل وهي بحاجة إلى تكهف لتتشكل".

وعن سبب تشكلها قال الرحمو أنها"تتشكل نتيجة تغلغل المياه المشبعة بالمحاليل الكلسية في الطبقات الصخرية ولكن مع وجود فراغات تتشكل إما صعوداً أو نزولاً مع الوقت والتقادم".

وفيما يتعلق بادعاءات مدير معمل الإسمنت بكون المغارة مجرد فجوة صخرية قال الرحمو "هذه التشكيلات من صواعد ونوازل كارستية حكماً تتشكل في تكهف أما الفجوات الصخرية فهي تعطي تشكيلات طولها سنتمترات قليلة جداّ"

وأضاف الرحمو"هذه التشكلات نادرة الحدوث في منطقتنا بسبب التشكل الجيولوجي الخاص بها"

وبيّن الرحمو أن"تفجيرات معمل الإسمنت ستؤدي للقضاء عليها قضاءً مبرماً لأنها مثل البلور".

لارا علي - سيريانيوز

صور المغارة قبل


2009-11-04 00:53:29
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي: