2017-10-05 15:24:46
خاص .. بعد "كردستان" وادلب ودرعا، السويداء تمضي في طريق "الادارة الذاتية"

حصلت "سيريانيوز" على مسودة مشروع تدرسها القوى السياسية والاجتماعية في السويداء لتشكيل نواة إدارة "لا مركزية"  محلية في المحافظة لتسيير عمل مؤسسات الدولة و"ضبط الامن" فيها.


وتشيع في الاشهر الاخيرة فكرة "الادارة المحلية" في ادارة الشؤون المدنية في مختلف المناطق في سوريا خاصة تلك الخارجة عن سيطرة النظام.

ويعد طرح مثل هذا المشروع في السويداء سابقة لطرحه في منطقة محسوبة على مناطق النظام.

 

وجاء في مسودة المشروع أن الحراك يستهدف "تشكيل جمعية وطنية مؤقتة كمرجعية مهمتها تنظيم وإدارة مؤسسات الدولة في السويداء"، مؤكدة ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة ( المركزية ) ومنع مظاهر التسلح بين الناس".

 

وأرجعت مسودة المشروع الحاجة لاقامة الادارة اللامركزية في السويداء إلى أنه " من المهم التعامل مع الاتفاق الروسي- الأميركي(مناطق خفض التصعيد) بكثير من الحكمة والواقعية السياسية كمرحلة أولى تنتهي بفرض إرادة الشعب السوري، ومنع أي شكل من أشكال التقسيم سواء بالمحاصصة أو الكونفيديرالية على أساس طائفي أو عرقي".

 

وكان مرسوم قد صدر في العام 2011 ( رقم 107 ) معدل لقانون الادارة المحلية ويطرح "تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقا لمبدأ الديمقراطية"، الا انه لم يلقى طريقه الى التنفيذ بسبب تفاقم الازمة السورية منذ ذاك الحين.

 

وبعد اكثر من ست سنوات من الصراع قضى اتفاق تم بين روسيا وامريكا بشكل اساسي بالاضافة الى ايران وتركيا في استانة بإقامة أربع مناطق آمنة بسوريا بالاضافة الى اتفاقات ثنائية بين الدول صاحبة النفوذ في سير الاحداث في سوريا لتثبيت الوضع في مناطق مثل وهي جنوب سوريا (درعا السويداء القنيطرة) ومحافظة إدلب وأحياء مجاورة في محافظات حماة وحلب واللاذقية، وشمال محافظة حمص والغوطة الشرقية شرقي العاصمة دمشق.

 

وبناءا على هذه التطورات وسياق سير الحداث فقد اكدت الورقة أن "الدول العظمى صادرت القرار السوري، وتعمل ضمن أجنداتها الخاصة وتوافقاتها السياسية الملبية لمصالحها"، داعية إلى التعامل مع منطقة تخفيض التصعيد في كل من القنيطرة ودرعا والسويداء (المنطقة الجنوبية) بواقعية، على أساس الوقف الشامل لإطلاق النار".

 

وفيما يخص الادارة الذاتية في السويداء فقد حصلت سيريانيوز على معلومات تشير أن احد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء الشيخ يوسف جربوع كان من دعا بداية لتشكيل الجبهة الوطنية المجتمعية من قبل قوى السويداء لادارة امورها.

 

وبدأ العمل على مسودة مشروع تشكيل نواة إدارة لامركزية في المحافظة عبر هيئات من المجتمع المدني في المحافظة، من خلال مجموعة "حوار" ورشة العمل الأولى بحضور شخصيات من مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، قبل ان تتالى هذه الورشات.

 

 

وتمثل القوى السياسية والمجتمعية في جلسات الحوار ملتقى العمل الاجتماعي في محافظة السويداء "معاً"، وبناء وطن، والمبادرة الوطنية، واللقاء الأهلي، والشأن العام، والهيئة الاجتماعية للعمل الوطني، وتيار قمح، وحركة البناء، وشخصيات مستقلة.

 

وتضمنت الورقة عدداً من البنود بينها "وحدة سورية أرضاً وشعباً، وأن السويداء جزء لا يتجزأ من الدولة السورية التي يطمح إليها الجميع، دولة المواطنة والقانون". ونصت الورقة على أن "سورية ذات سيادة على كامل أراضيها المعترف بها دولياً، ودولة ديمقراطية مدنية تعددية، تقف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب السوري، وتعتمد مبدأ فصل الدين عن الدولة، مع التأكيد على حقوق الإنسان والحريات العامة التي نصت عليها المواثيق الدولية مصانة دستورياً وقانونياً".

 

ورغم ان ما جاء في المرسوم 107 وفي الورقة التي تطرح للنقاش في محافظة السويداء وكذلك بعض الاتفاقات الدولية مثل ( استانة 6) في الحفاظ على وحدة سوريا والارتباط بالسلطة المركزية في دمشق ، فان مساحات واسعة في سوريا اليوم تشهد استقلال شبه تام وتعمل من خلال ادارات محلية تشرف عليها دول غربية من غير أي تنسيق مع دمشق.

 

وأكدت الورقة ضرورة "منع أي تغيير في موازين القوى على أرض الميدان، إفساحاً لبدء الحل السياسي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، ومبادلة الأسرى من جميع الأطراف، وفتح ملف المفقودين والمخطوفين قسراً لديها من أبناء الشعب السوري".

 

وطالبت مسودة المشروع بـ"إلغاء جميع المحاكم الاستثنائية والخاصة وأحكامها، وبدء العمل على عودة المهجرين، وعدم تواجد أي قوات عسكرية أو شرطة أو ميليشيات أجنبية في المنطقة الجنوبية، خارج مظلة الأمم المتحدة، ونشر قوات حفظ سلام عربية أو مشتركة في مناطق التماس بين الأطراف المتقاتلة بموجب ميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية".

 

ونصت الورقة على "فتح معابر حدودية مع الأردن أمام حركة الأشخاص والبضائع بإدارة السوريين وبحماية قوات حفظ السلام"، مطالبة الدول الراعية لضمان اتفاق خفض التصعيد بـ"معاقبة أي طرف يخرق اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية، وتحديد جدول زمني واقعي للانتهاء من مرحلة خفض التصعيد والتحول إلى المرحلة الانتقالية في إطار الحل السياسي بحسب القرارات الأممية الخاصة بالأزمة السورية".

 

وبهذه الورقة تكون السويداء انضمت الى ثلاث مناطق اساسية اخرى ضمن مفهوم الادارة "اللامركزية" ويطلق عليها الاكراد "الكونفدرالية" وهي بالاضافة الى المناطق التي تسيطر عليها القوات ذات الغالبية الكردية ( قسد ) في شمال الفرات ومنطقة منبج ، منطقة ثانية هي ادلب وجزء من ريف حلب واللاذقية التي ستحظى باستقلال واسع عن السلطات المركزية في ظل وجود دول اجنبية ضامنة ( ايران روسيا تركيا ) ، والمنطقة الثالثة هي منطقة درعا والقنيطرة التي تتحكم فيها مجالس محلية وفصائل المعارضة المسلحة وتعمل على توحيد مكوناتها في مؤسسات واحدة ..

لتأتي السويداء اليوم وتنضم الى تلك القافلة من المناطق التي تنساب من قبضة الحكم المركزي في دمشق وتبدأ رحلتها في تأسيس حكم ذاتي رابع ..

 

سيريانيوز

 

 


copy rights © syria-news 2010