وبذات الاتجاه أبدى بعض أصحاب بعض المعاهد الخاصة، غضبهم من القرار، بحجة أنهم حصلوا على ترخيصهم للمخبر اللغوي وفقا للمرسوم رقم 55، فيما رد وزير التربية بان "هناك حلول لكل الحالات" مضيفاً أن "هذه المخابر في فترة من الفترات أُعطي لها الحق في إعطاء دورات، ولكن ونتيجة لممارساتها وأثرهم السلبي على العملية التربوية، تم اتخاذ هذا القرار لمصلحة النظام التربوي".
معاهد خاصة تلبي احتياجات خاصة
انعكس القرار سلبا على بعض الطلاب حيث رأت الطالبة نور (كفيفة) والتي تتابع دراستها في معهد خاص ان "قرار التربية إلزام المعاهد الخاصة بتدريس اللغات الأجنبية فقط سيقطع الطريق عليها وعلى كثير من الأحرار غيرها لمتابعة دراستها" مضيفة ان "المعاهد الخاصة تبقى رسومها المادية أقل من أجور الدروس الخاصة".
تقول نور لسيريانيوز إن "الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة غير موجود على أرض الواقع البتة، فلا يوجد أي من الأدوات التي تدعم المكفوفين في المدارس الحكومية"، مشيرةً إلى أنه "لهذه الأسباب تركت المدرسة وتوجهت لمعهد خاص في زملكا، حيث (ارتحت) فيه أكثر من المدرسة".
أما عائشة ذو الغنى عادت بعد انقطاعها 17 سنة لمتابعة دراستها في معهد خاص حيث قالت "أريد أن أتابع الدراسة، لأنه لا يوجد مدرسة خاصة أو حكومية تقبل فئتي العمرية، وأنا مصرة على متابعة دراستي، خصوصاً بعد مجموعي الجيد في التعليم الأساسي، وتقدمت لمعهد خاص بسبب غلاء أسعار الدروس الخصوصية".
تتساءل عائشة "كيف سيتابع الطلبة الأحرار الدراسة بعد القرار الجديد لوزارة التربية" وتضيف أن "بلدنا تطالب بالقضاء على الأمية ومحوها"، فأين سندرس بعد اليوم.. ألا يسيء قرار التربية إلى الحالات التي تشبه حالتي، أم أنهم يريدون أن ننقطع عن العلم؟".
وطموحات تتحقق..
تجربة أخرى للسيد عبد الحق (37 سنة وأب لثلاثة أولاد) حيث قرر وبعد انقطاعه 11 سنة متابعة دراسته، ويحكي عبد الحق قصته "عملت مستخدماً في مدرسة وكنت أنظر للطلبة وهم يحملون كتبهم، وخلال ذلك كنت استذكر طموحي في دراسة الحقوق، مضيفاً أنه "قررت بعد الزواج أن أتابع دراستي، حيث سجلت في معهد خاص بريف دمشق، وبعد أن حصلت على شهادة التعليم الأساسي بمجموع 176، توقفت عن التعلم بسبب عمري لسنتين إلى أن صدر السيد الرئيس مرسوم يسمح بالتقدم للحصول على شهادة التعليم الثانوي.
يدرس عبد الحق حالياً في السنة الثالثة بكلية الحقوق بجامعة دمشق، بمعدل 67، حيث حصل على شهادة التعليم الثانوي للفرع الأدبي السنة قبل الماضية بمجموع قدره 176، وبعد تحقيق حلمه الشخصي يقول "إن المعهد الذي درست فيه كان له دورا كبيراً في نجاحي، وأساتذته كانوا يعلموننا كيف ندرس"، متسائلاً "ماذا يفعل من هم في مثل حالتي اليوم مع قرار وزارة التربية التعسفي؟".
حالة نور وعائشة وعبد الحق، كحالة كثير من الطلاب الذين حصلوا وسيحصلون على شهاداتهم الثانوية والأساسية بعد دراستهم في المعاهد الخاصة، والتي حصر قرار وزارة التربية عملها بتدريس اللغات الأجنبية فقط.
تضارب الآراء بين الطلبة
لا تتوقف انعكاسات القرار على الطلاب الأحرار فقط، بل يوجد نسبة غير قليلة من طلاب المدارس الرسمية تعتمد على تلك المعاهد الخاصة، التقت سيريانيوز عدد من طلاب التعليم الأساسي، حيث قال الطالب معروف "في المدارس الرسمية لا أفهم شيئاً، حيث أن عدد الطلاب في المدرسة كبير، ومدرسة اللغة الفرنسية تغيبت عن التدريس شهر كامل دون توفير أي بديل بسبب إجازتها المرضية"، مضيفاً انه "سجلت في المعهد لكي أستدرك النقص الذي تراكم بسبب غياب الآنسة".
رأي مختلف قدمه طالب (مستمع سيتقدم السنة القادمة للشهادة) باسم منذر (25 سنة) حيث انتقد قرار وزارة التربية، بقوله إن "القرار أتى مع نهاية العام الدراسي، وأنا قلق جداً ولا أعرف ماذا سأفعل السنة القادمة"، مشيراً إلى أنه "من المستحيل أن أدرس الرياضيات والفيزياء وحدي، كما أنني من "المستحيل بسبب وضعي المادي أن أعمل على وضع أساتذة خصوصي.. فماذا أفعل؟"
في المقابل كان لأحمد (يتقدم للحصول على شهادة التعليم الثانوي) رأي مغاير حيث دعم القرار بقوله إن "القرار جيد، لكي يعمل الطلاب في المدارس على الدراسة أكثر ويفهمون أنه لن يكون هناك معاهد تساندهم، ولكن يأخذ على القرار أن المعاهد الخاصة توفر الكثير من فرص العمل للأساتذة والمستخدمين الذين سيصبحون عاطلين عن العمل بعد القرار".
لماذا يتسرب المدرسون
تبرر وزارة التربية سبب إصدار القرار بتسرب بعض الأساتذة إلى المعاهد الخاصة، وهنا التقت سيريانيوز المدرس وجيه خشفة (كان الموجه الأول لمادة التاريخ سابقا) والذي قال إن "وضعي الاجتماعي لا يسمح لي بالبقاء معتمداً على راتب الدولة فلدي 4 أولاد مهندسين، وآخر يدرس الطب البشري، فهؤلاء يحتاجون إلى مصاريف كثيرة، ولهذا السبب بالتحديد تفرغت للمعاهد والمدارس الخاصة"، مشيراً إلى أنه "أرفض ولا أسمح لأحد أن يقول عني متسرب، فأنا ضد كلمة متسرب، لأنهم هم من يجعلون الأساتذة يتسربون، لأن الكثير من المعلمين لديهم مسؤوليات تجاه أطفالهم.. فهل من المعقول أن يطلب منك ابنك طلب وتكون عاجز على تلبيته".
معاهد خاصة: ماذا بعد استثمارات دامت سنوات
وأبدى عدد من أصحاب المعاهد الخاصة اعتراضهم الشديد على القرار متهمين وزارة التربية "بإلحاق الكثير من الضرر فيهم بعد استثمار دام سنوات"، متسائلين أنه "كيف تقول وزارة التربية أننا تجاوزنا الترخيص ونحن أخذنا الموافقة بالترخيص بافتتاح مخبر لغوي، بناءاً على مرسوم السيد الرئيس رقم 55".
ويعرف مرسوم السيد الرئيس رقم 55، المخبر اللغوي قبل تعديله حالياً بأنه "المؤسسة التعليمية الخاصة التي تقيم دورات لتعليم اللغات الأجنبية غير المحلية، أو المواد التعليمية للشهادتين (التعليم الأساسي، والثانوي حصراً)، من خلال دورات لا تتجاوز مدة كل منها ستة أشهر شريطة أن تكون هذه الدورات خارج أوقات الدوام الرسمي للمدارس".
وأشار أصحاب المعاهد إلى انه "لكي ننقد نقداً بناء لماذا لا يتم وضع معايير مشددة على عملنا؟ فالبقاء للأقوى.. ولماذا لا يتم تطبيق القرار على من سيحصلون على الترخيص الآن.. فنحن حصلنا على الرخصة بناء على المرسوم رقم 55".
وأقر أصحاب المعاهد أنه "في أي مهنة هناك إساءة أو غش.. ولكن لماذا لا توضع معايير مشددة على المسيء فقرار الوزارة لم يقدم أية حلول لنا".
وزير التربية: البديل دورات نوعية بالمدارس
وأمام تلك التخوفات والتساؤلات التقت سيريانيوز شباب وزير التربية علي سعد ليحدثها عن حيثيات القرار، والبدائل المطروحة لكل من الطلبة الأحرار والمعاهد المستثمرة، حيث قال إن "البدائل لقرار مجلس الوزراء، والذي حصر فيه عمل المخابر اللغوية بتدريس اللغة الأجنبية فقط، بما ينسجم مع مقتضيات مصلحة النظام التربوي ستكون متوفرة، لكل الناس"، مضيفاً أن "الوزارة ستتكفل بالبديل، حيث تمت الموافقة على دراسة مشروع يسمح بموجبه لمديريات التربية بإقامة دورات نوعية في مدارسها"، مؤكداً على أن "الدورات النوعية ستكون لكل الطلبة، بمن فيهم الأحرار".
وكانت وزارة التربية
عممت على مديرياتها في المحافظات بالموافقة على البدء بدراسة مشروع، يسمح بموجبه لمديريات التربية بإقامة دورات نوعية في مدارسها، بهدف تحسين أداء الطلبة الدراسي، فتوفر لهم أفضل المتخصصين، وتعمل هذه الدورات أثناء العطل الأسبوعية والانتصافية والصيفية، وبأجور رمزية، توافق عليها وزارة التربية، وتعود موارد الدورات للمدرسة والمدرسين بنسب تقرها الوزارة.
وأضاف سعد أنه "أتمنى من الطلبة الأحرار أو غيرهم أن يثقوا بوزارتهم"، مشيراً إلى أن "الوزارة غيورة على مصالح أبنائها أكثر من أي مؤسسة أخرى".
ولفت وزير التربية إلى أن "الطالب بحاجة لتحسين أدائه، والوزارة تتحدث في الدورات النوعية التي ستوفرها عن رسم رمزي ندرسه، ولكل من يتقدم إلى هذه الدورات بتكافؤ فرص واحدة"، مضيفاً أنه "وفي المستقبل سيتم إيجاد نظام داخلي لهذه الدورات".
حان الموعد.. ولا استثناءات
وأشار سعد إلى أنه "دائماً هناك قرارات تتخذ لتصويب الأمور عندما يحين موعدها، فبعض المعاهد أساءت للعملية التربوية وفي القرار لا نستطيع أن نستثني أي معهد سواءً كان جيداً أو لا، فنتائج الدراسات وهي موجودة لدينا أوضحت أن المعاهد أساءت"، موضحا بان "الرقم الذي تداولته وسائل الإعلام عن عدد المعاهد المرخصة خاطئ، حيث أن الأرقام الصحيحة لعدد المعاهد الخاصة هي 918 معهد يشمل من حصل على رخص بتاريخ سورية ومن تم الترخص له حديثاً، إضافة إلى أن هناك طلبات أكثر من هذا العدد كانت قد تقدمت بطلبات ترخيص".
الرد.. بالأرقام
وشدد الوزير سعد على أنه "وبكل بساطة شديدة على كل شخص يعترض على القرار أو على بلاغ مجلس الوزراء أن يقارن نسب نجاح الأحرار ونسب نجاح الطلبة الرسميين"، لافتاً إلى أن "وزارة التربية مسؤولة عن نظام تربوي ومن واجبها حماية هذا النظام التربوي وحماية طلبته".
وحول الأسباب التي دعت الوزارة لعرض مذكرة القرار على مجلس الوزراء قال سعد "التباين في نتائج الطلبة الأحرار والطلبة الدارسين في المدارس الرسمية"، مستشهداً "بمحافظة طرطوس
التي تحصل على المراتب الأولى في نوعية التعليم ، حيث نجد أن المعاهد الخاصة فيها قليلة جداً فطلبة طرطوس يستمرون بالدراسة في المدارس الرسمية أكثر من أي محافظة أخرى".
وأضاف سعد " الناس يقولون ان المدرسين أصبحوا ينامون في صفوفهم، ويذهبون مع طلبتهم إلى المعاهد" موضحاًُ أن "الأساتذة بدؤوا يأخذون الطلبة من المدارس الرسمية ويذهبون بهم إلى المعاهد
الخاصة ".
تصويب للمهمات
وأوضح وزير التربية إن "القرار الجديد رد المخابر اللغوية للغرض الذي أنشأت من أجله، فالأصل أنها معاهد لغوية"، مضيفاً أن "هذه المخابر في فترة من الفترات أُعطي لها الحق في إعطاء دورات، ولكن ونتيجة لممارساتها وأثرهم السلبي على العملية التربوية، تم اتخاذ هذا القرار المتخذ لمصلحة النظام التربوي".
وتابع وزير التربية أن "القرار المتخذ لمصلحة النظام التربوي، وهو عبارة عن تصويب للمهمات والدفاع عن مكانة النظام التربوي"، لافتاً إلى أن "هذه المراكز تحولت إلى مدارس وهي من حولت نفسها".
وبما يخص الحلول المقترحة لأصحاب المخابر اللغوية قال وزير التربية "إذا كانت هذه المعاهد التي حولت نفسها إلى مدارس تعتقد أنها مستكملة لشروط المدارس، فلتتقدم للحصول على التراخيص اللازمة"، مشدداً على أن "وزارة التربية ستكون سعيدة بذلك، حيث سيحصلون على الرخصة بأقصى سرعة ممكنة".
وأضاف سعد أنه "ومع القرار الجديد لم يتغير شيء فاللغات الآن ومراكز اللغات والمعلوماتية، عليها إقبال مع الامتحانات الأخيرة المطلوبة للغات والمعلوماتية من رئاسة الوزراء"، مشيراً إلى أن "على أصحاب المعاهد الخاصة أن يتركوا المدارس إلى أصحاب المدارس".
مناهج جديدة
وكشف سعد عن أن "لدى وزارة التربية مناهج جديدة للعام القادم، وأحتاج لكل المدرسين، لتدريبهم على هذه المناهج"، موضحاً انه "في العام القادم هناك 9 صفوف في سورية ستكون مناهجها جديدة 100%، فأحتاج إلى مدرسي الوزارة لتدريسها في الصفوف".
وحول اقتراح تطبيق معايير مشددة على المعاهد الخاصة قال وزير التربية إن "الأفكار الخاصة بالناس أحترمها وأقدرها لأعلى درجة ولكن ليس بالضرورة أنني قادر على الأخذ بها".
براء البوشي – سيريانيوز شباب