news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
    شعر
 
    فشة خلق
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
نزهة الألباب في حكاية اللص مع الكلاب ... بقلم : أحمد عيسى

كان يا ما كان , في حديث الزمان , و حاضر العصر و الأوان , حدث في إحدى البلاد , و في ليلة شديدة السواد , أن جاء لصٌ قاتل يريد أن يدخل أحد البيوت , ليسرق ما فيه من مال و قوت ..


لكنّه فوجئ ببعض الكلاب , التي كانت تحرس الباب , فلمّا بدأتْ تنبح عليه , مدّ إلى جرابٍ يديه, و أخرج بعض العظام من الجراب , و ألقاها للكلاب ,و لأنَّ الكلاب ساذجة حمقاء, أخذتْ تلعق العظامَ بهناء , و لأنَّ الله لم يمنحها الكياسة , تركت البيت بلا حراسة , ثمّ دخل اللّصّ من الباب , فوقف أمامه البوّاب , و لمّا جاهد البّواب ألا يدخلَه , ما كان من اللص إلا أن يقتله , عندها استيقظ أهل الدار , و كأنّهم عرفوا ما الذي صار , و إذ شعر الأبُ بالورطة , حاول الاتصال بالشّرطة , ممّا أثار سخرية اللص المظفّر , فقد كان هو نفسه رئيس المخفر , حاول الابن الأكبر أن يستخدم سلاحاً كان لديه , لكن رئيس المخفر انقض عليه , فقد كان رجلاً بالسلاح خبيرا , و بالنصر في هذه المعركة جديرا , فأطلق عليه رصاصة فقتله , و هو يقول له :

 

( يا أيها الخائن , ما هذا الفعل الشّائن , أترفع السلاح في وجهي أنا رئيس المخفر !؟, أيجرؤ الأرنب على مواجهة الغضنفر!؟ )

ثمّ ما لبث اللصّ أن قتل كلّ العائلة , حتى غدتْ دماؤهم في أرجاء البيت سائله.

 

أما الجيران , الذين كانوا يسكنون ذات المكان , فمنهم من ظلَّ في فراشه نائما , و بأوهامه حالما , و منهم من استيقظ و لكنه كان خائفا , مع أنه كان بالموضوع عارفا , فلم يجرؤ على مساعدة جاره , و بقي ملتزماً في داره   و منهم من اتصل بالمخفر , عله بالمساعدة يظفر , و لم يكن الأمر عجيبا , ألا يجدوا لهم مجيبا , فاضطروا أن يتصلوا بالحارات الأخرى , عسى أن تكونَ لهم ذخرا , و مازالوا المساعدة ينتظرون , و أنفسهم بالعون العاجل يمنّون , و منهم من هرع إلى مساعدة جاره , و كان من أنصاره , و لكنّ عناصر المخفر الذين أطبقوا على البيتِ الحصار , منعوهم من الوصول إلى الدار , و أخبروهم أنّ في البيت مجرمين , من خارج الحارة مندسّين.

 

في هذه الأثناء , كانت الكلاب البلهاء , منشغلةً بعظمها , الذي كان أكبر همّها , هذه عظمة كبيرة , و تلك عظمة صغيرة , و ضاعوا بين طويلة و قصيرة , هذه مليئة باللحم و الدهون , و هذه ما كان ينبغي لها أن تكون , لكنّ أحداً من الكلاب لم يرفض العزيمة , و هرع للمشاركة في هذه الوليمة , غير مكترث لأمر الجريمة   و مع أنّ بعضها لم تكن بحصّتها راضية , لكنّها كانت إلى التهام عظامها ماضية , و أخذتْ تنهش العظام بناباتها , و اعتبرتْ هذا اليومَ ( أعظمَ ) يومٍ في حياتها. في الوقت الذي كان فيه اللص المحتال , يمارس على أهل البيت القتلَ و الإذلال .

 

و عندما خرج من البيت اللص الجبان , نظرتْ إليه الكلاب نظرة امتنان , و نبحت له نباحاً ناعماً ينمّ عن شكرِ و عرفان.

و حتى لا يصيبَكم الذّهول , لابد أن أقول , أنّ العائلة التي قتلها هذا المخبول , كانت تطالب بإقالته , ثمّ السعي إلى مساءلته , لأنّه كان رجلاً ذا ظلمٍ و فساد , و قد أنهك بظلمه العباد , كما سمعت أنّ مزيداً من العائلات , كانت أيضاً واقفةَ بثبات, و هي تصر على نفس المطلب بالذات.

 

و في الختام , أريد أن أخبركم بشيء هام , و هو أنّ اللصَّ مازال لديه الكثير من العظام .

و عليكم السّلام

 

2017-02-09
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد