news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
ذبابة...بقلم: د.منهل أبوزلام

استلقيت متعبا على السرير. أردت قيلولة عند الظهيرة، وقبل الدخول في دوامة النوم بقليل، جاءت ذبابة. حطت على جبيني. أردت أن أبعدها. خفت إن حركت يدي يطير النوم مني قبل أن تطير.
تركتها. قاومت دغدغتها. تحملت غلاظتها. قلت ستذهب. فعندها أولادها، أعمالها، عندها مشاريعها. لكنها ظلت بين إقلاع من مدرج جبيني وهبوط اضطراري على خدي.
وأخيرا، وبعدما فار مني دمي، حركت يدي. أطلقت ساعدي نحوها كأرجوحة في الديزني لاند. طار النوم. طاااار. وطارت الذبابة. قررت أن أنتقم، فلن تمر فعلتها دونما انتقام. أغلقت جميع النوافذ كي لا تهرب. حكمت عليها بالعفس، قرارا غير قابل للعفس...


طاردتها زاوية زاوية. انتظرتها لتحط على المخدة، وهجمت كالأسد عليها لكنها أفلتت. كانت مخادعة، محتالة، مراوغة، كأنما لديها خبرة اربعين عام في الطيران وميدالية ذهبية في الوثب الطويل. تعبت من مطاردتها، تعبت. ولأنني لم أستطع أن أمسك بها، خففت عنها الحكم. أسمعتها حكمي العادل، بصوت عالٍ. حكمنا عليك يا ذبابة، بالسجن المؤبد، تمضين ما تبقى لك من عمر بين زوايا غرفتي...

تركتها في غيابة الغرفة لأيام، ولأن عمرها يبدو طويلا أكثر مما توقعت ولأنني بحاجة لغرفتي، خففت عنها الحكم. أسمعتها حكمي العادل بصوت عالٍ. حكمنا عليك يا ذبابة، بأن تخرجي من غرفتي، فلا أنا أعرفك ولا أنت تعرفينني. فتحت لها النوافذ. طارت، طارت بعيداً.

وبعد بضعة ايام أردت قيلولة عند الظهيرة، وقبل أن أدخل في دوامة النوم بقليل، حامت أمام وجهي بضع ذبابات. فتحت عيني. راقبتهم جميعا. استرقت السمع لحديثهم. قالت إحداهن، ذاك الذي اخبرتكم عنه، ذاك الذي لاعبني الغميضة، بعدما كاد يقتلني الملل، ثم تركني أرتاح في غرفته لأيام قبل أن يتركني لأعود إليكم وأمضي أحلى الأيام معكم. وها نحن جئنا إليه لنرد له الجميل. أسمعوه أغنيتنا التي صنعناها لأجله، تلك التي تمجد نبله وتشكر فضله علينا. ثلاثة...اثنان...واحد...طنننننننننننن طنننننن...طننننن..
 

2017-08-24
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)