news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
التربية أوفت بوعدها: مدارس حلب تفتح ابوابها بعد عودة الحياة الى طبيعتها...بقلم: الدكتور خيام الزعبي

ببساطة شديدة، تعمل وزارة التربية على تطوير آليات العمل بوضع الخطط والبرامج الحالية والمستقبلية وترميم الجسم التربوي وإعادة تأهيل كافة المؤسسات والمنشآت التعليمية والتربوية لتعود إلى ممارسة دورها الريادي والأخلاقي والمجتمعي في إعداد وتنشئة الأجيال، في هذا الإطار دشّنت الوزارة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، برنامج تأهيل وترميم عدد من مدارس المدينة التي تضررت جراء الحرب التي شنتها التنظيمات الإرهابية والحركات المتطرفة التي غزت سورية، وذلك ضمن إطار عملية إعادة الأمل والتفاؤل والإستبشار بقادم أفضل يحمل الخير والبشرى لسورية وأبنائها، كما تشرف الوزارة في حلب حالياً على سير تأهيل أكثر من 43 مدرسة كمرحلة أولى، وقد بدأت عملية التأهيل والترميم في المدارس بوقت واحد من أجل الإسراع في تجهيزها وتحضيرها لاستقبال الطلاب مطلع العام الدراسي الجديد.
 


رغم كل ما سبق من معارك وحروب عادت اليوم المدارس في حلب لتفتح أبوابها من جديد، وتستقبل الطلاب بكافة المستويات، غير مكترثة بالتحديات والعقبات التي تقف في طريقها، فخروج عدد كبير من المدارس عن الخدمة، إضافة إلى تضرر عدد آخر، يعد من أكبر التحديات التي تواجه الوزارة، والتي تداركت جزء من هذا الأمر عبر إعادة تأهيل المدارس التي طالتها أيادي المسلحين، وتقديم تسهيلات كبيرة للطلاب فيما يتعلق بتأمين الكتب المدرسية، وتوزيع حقائب تحوي قرطاسية، فضلاً عن تعزيز التشاركية مع المنظمات الأهلية والكوادر والكفاءات المختصة للارتقاء أكثر بالمناهج والخطط السنوية، في هذا الإطار إن عودة المدارس في حلب لطبيعتها تعني العودة إلى الحياة، لذلك أصدرت الوزارة تعميماً بعودة مدّرسي حلب الى مراكز عملهم للمساهمة في تحقيق الإنجازات الوطنية.

في سياق متصل عملت الوزارة على استقطاب بعض التلاميذ المنقطعين عن الدراسة نتيجة الحرب، من خلال منهاج الفئة (ب) الذي يعتبر مشروع مشترك بين وزارة التربية ومنظمة اليونيسيف لعام 2015، و يستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 – 15 سنة ولم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة، أو الأطفال الذين تمت إعادتهم إلى المدرسة بعد التسرب، لمدة عام على الأقل، ويطبق منهاج الفئة (ب) على هؤلاء الطلاب، حيث يجتازون الصفوف من 1 – 8 وفق أربعة مستويات، ووفق الخطة والمناهج الموضوعين بأربع سنوات، عن طريق دراسة مناهج كل عامين دراسيين بعام واحد.

كما عملت وزارتنا على إضافة غرف مسبقة الصنع للمدارس ذات الكثافة الصفية المرتفعة، وافتتاح عدد من النوادي المدرسية لتقديم الدعم النفسي للطلاب نتيجة لما عاناه التلاميذ نتيجة الأعمال الإرهابية والخوف من الذهاب إلى المدرسة، وإعداد البرامج اللازمة لتعويض الدروس الفائتة في المدارس التي توقف فيها الدوام كلياً أو جزئياً وإقامة دورات تقوية للطلاب المنقطعين عن المدارس مع افتتاح شعب إضافية داعمة لاستيعاب الطلاب المتسربين، هذا عدا عن التعديلات التي أجريت على الأنظمة الناظمة للسياسات التعليمية والمتمثلة بتسهيلات التسجيل للطلاب الوافدين من دون شروط ووضع أنموذج سبر المعلومات يخضع له الطلاب الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية، كما تم التساهل بالنسبة للباس المدرسي، كل هذا جعل التعليم يصمد في وجه الدمار والصراع ويعود لينتعش من جديد، فالهمم وإرادة هؤلاء الأطفال تأبى اليأس أمام التحديات التي تواجه وطنهم سورية، في اللحظة ذاتها أن العلم زاد السوريين قوة وعزيمة فهم لا يستغنون عنه مهما كانت الظروف، كونه ثروتهم التي يحرص عليها الآباء والأمهات على حساب قوتهم.

وإنطلاقاً من ذلك يمتلك المعلم دور هام وأساسي في بناء الإنسان وهو في الصف الأول إلى جانب أبطال الجيش السوري في مواجهة الإرهاب والفكر الظلامي الذي حاول تفتيت سورية وطمس تاريخها وحضارتها وثقافتها التي بنيت على المحبة والسلام والعيش المشترك، في حين كانت ثقافتهم مبنية على الموت والقتل والدمار والبغض والكراهية .

مجملاً...إننا على ثقة ويقين تام بأن سورية ستنهض من جديد وتعود أفضل مما كانت عليه لأنها تملك كل مقومات الدولة، وستبقى رسالتها هي رسالة العلم والمعرفة والقيم والثوابت الوطنية، وهنا يكمن أهمية دور المؤسسة التعليمية والتربوية في إعادة تأهيل الجيل وتثقيفه وصقله على محبة الوطن وخلق حالات إبداعية من شأنها أن تنهض بسورية الحديثة، وبإختصار شديد، يمكنني القول أن كل من يشاهد التلاميذ والمدرسة يشعر بالطمأنينة والأمان على مستقبل وطننا الكبير سورية الأغلى والأعز على قلوبنا، لأن من يحمل رسالة العلم والمعرفة قادر على تطوير المجتمع علمياً وثقافياً واجتماعياً وهو من ينتصر على قوى الظلام والتخلف والتعصب الطائفي والديني.

2017-05-13
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)