news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
ياليتهم ألحقوا اتحاد العمال والفلاحين وغيرها بالاتحاد النسائي ....بقلم: د.عبد الحميد سلوم

*إلغاء الاتحاد النسائي، بل إلغاء كافة الاتحادات الحالية المُقامة في البلد(فلاحين، عمال، طلبة، شبيبة..) لا يقدم ولا يؤخر في شيء، بل يوفر على الدولة كل تلك الميزانيات التي تُدفع لها، ومنها بالعملة الصعبة التي تُرسَل لفروع اتحاد الطلبة بالخارج، والتي يدير بعضها (واقول بعضها) زعرانا وطائفيون عرفتُ بعضهم في الخارج، وكانوا سماسرة مصدقات ومزوري وثائق بالأدلة والإثباتات، كما في أرمينيا في وقتٍ ما، والمخزي كان هناك من يتحمّس لهم ويشجعهم على الزعرنة من دمشق، بل ويحرضهم على سفارة بلدهم وكتابة التقارير وفبركة الأكاذيب!.


*بل أحدهم كان في الجزائر رئيسا للمكتب الإداري لاتحاد الطلبة وفرَضهُ والدهُ(الذي كان سفيرا) فرضا على الطلبة ولطشَ ألف دولار من الميزانية، إلا أن بعض الطلبة كانوا شجعانا وحصَروه في خانة اليَكْ خلال أحد الاجتماعات الواسعة فأزالوه من رئاسة المكتب الإداري، وأرغموه على إعادة المبلغ رغما عنه وعن أنف أبيهِ (السفير) الذي اشتبك مع أحد الطلاب، في مشهدٍ مُضحِكٍ دفاعا عن ابنهِ واضطررنا للتدخل وفض الاشتباك بينهما بعد أن وصل الامر لوشك التضارب بالأيدي.. ولكن، كما العادة في الدولة السورية، فإن المُرتكِب يتمُّ دوما تكريمه بدل محاسبته إن كان مدعوما، فكافأوه وجاؤوا به للخارجية لاحقا رغم رسوبه بالامتحان الكتابي(وكانت واسطتة معاون وزير حينها هارب من مصحٍّ عقلي)، وذلك على حساب الآخرين الذين نجحوا بجدارة بالامتحان الكتابي ولكن رفضوهم لأنه لم يكن خلفهم واسطة!..


*الجميع يعرف أن كل هذه المنظمات أو الاتحادات تحصل على ميزانيتها من الحكومة، أي أنها تابعة للحكومة وغير مستقلة، وقيادتها الحقيقية ليست في مكاتبها التنفيذية التي يتمُّ تعيينها بقرارات، وإنما خارج تلك المكاتب، ومهمتها تنفيذ التعليمات الرسمية وليست لها أية استقلالية وحرية، ولهذا لا يمكن لها أن توصَف بالمنظمات الحرة والمستقلة التي تدافع عن مصالح الطبقات أو الشرائح الاجتماعية التي تدّعي تمثيلها.. وأكبر دليل اتحاد الفلاحين الذي يرى أمام عينيه كيف يتدهور وضع الفلاحين وتأخذ الدولة محاصيلهم الزراعية من قمح وقطن وشمندر سكري بأسعار زهيدة لا تتناسب مع 10% مما يبذله الفلاح من جُهد ولا من تكاليف، حتى بات الفلاح يشعر أنه عبْدا للدولة ويزهد بالأرض ويبحث عن فرصة عمل ثابتة!.


* وكذلك اتحاد العمال الذي لا تجرؤ فيه نقابة عمالية في أية وزارة بالدولة أن ترفع الصوت ضد أي وزير ظالمٍ ومُفترٍ وبلا ضمير يدعس على كل شيئ اسمه معايير وتكافؤ فرص وأقدمية وتراتبية ويستبدل كل ذلك بأمزجته المريضة أو أمزجة سائقه المُعقّد الذي لا يحمل أدنى المؤهلات العلمية، ومع ذلك تراه يقرر في الوزارة كما لو كان هو الوزير الفعلي!.


*فليس هناك من اتحادٍ يجرؤ للدعوة إلى التظاهر أو الإضراب ضد أي مسئول (عديم الشعور بالمسئولية وتحكمه عصبيته الجغرافية لأبناء مدينته أو منطقته أو العصبية المذهبية) حتى يصحح سلوكه ويعمل وفق أسس ومعايير ويدرك أن المؤسسة ليست مُلكا له ولأبيه حتى يتصرف بها على هواه ومزاجه، بل الجمبع يحرص على رضا المسئول وأولهم قيادة الفرقة الحزبية المِهنية، التي لا تسمح حتى لأعضاء الفرقة بالحديث عن أية مسائل مهنية وممارسات هدّامة وتخريبية للمؤسسات، كما كان الحال بالخارجية!. هذا كلام عن تجربة وخبرة وليس عبثا، إذا ما هو دور كل هذه الاتحادات؟. وحتى دور الفُرق الحزبية المهنية؟.


* فكلها اتحادات شكلية لا تملك من أمرها شيئا، وبالتالي فهي أعجز من الدفاع عن مصالح الطبقات والشرائح الاجتماعية من عمال وفلاحين، وحتى حزب البعث ضعُف دوره جدا جدا، وفترت كثيرا همّة أعضائه، وخاصة أن كل قياداته من القاعدة حتى القمة يتمُّ تعيينها بقرارات، وليس استنادا لتاريخ حزبي ونضالي وأقدمية حزبية ونضالية، ولا لأية معايير، بل ذاتْ المسئولين الحكوميين في الوزارات يعينونهم في القيادات الحزبية، فكيف لهؤلاء أن ينتقدوا أنفسهم؟. بل لا أحدا يجرؤ أن ينتقدهم حتى لا يدمروه، فهم السلطة التنفيذية وهم السُلطة الحزبية، كما كنا نرى في الخارجية!. وتلعب العوامل الشخصية، والمحاصصات الطائفية والمذهبية والجغرافية دورا أساسا في هذه القرارات.. حتى أن أحدهم عيّنوه على أساس كونهِ من العِرق (التركماني)، يعني على كُوتَة الأقليات العُرقية، وليس له أي تاريخ حزبي، وأسندوا إليه المناصب الحكومية الرفيعة وهو غير جدير بأن يكون أكثر من موظف استعلامات على باب وزارة أو سفارة..


*وها نحن نرى ذات الوجوه التي ما زالت في المناصب الحكومية على مدى نصف قرن، وملّت الناس من وجوهها، يعود بعضها ليصبح في قيادة البعث!. فلو كانت هناك انتخابات ديمقراطية حرّة من القاعدة وحتى القمة، فهل كنا سنراها؟. هل يُعقل أن حزبا يحوي ملايين لا يوجدُ به سوى بضعة وجوه تنتقل من منصب لمنصب في الدولة لعقود طويلة، وأخيرا تُكافأُ بـ سكّرة زيادة في تعيينها بقيادة الحزب؟.


*لا عجبا إن كانت كل تلك الاتحادت غير ذات فاعلية، وأسماء بلا مضمونا، فالحزب الذي تتبع له جميعها تراجَع دورهُ منذ عقودٍ من الزمن وبات أقرب للتجمُّع منه لمفهوم الحزب من الناحية التنظيمية والفكرية والثقافية والطبقية وانفتحت أبوابه لِمن هبّ ودبّ (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار)، وتحوّل إلى نادٍ يستطيع الجميع الانتساب له مُجرّد دفع الاشتراك، دونما أدنى معايير وقواعد، وانعدمت داخله الروح الحزبية التي كانت تجمع أعضائه في يومٍ ما، ونخرته كل الأمراض الاجتماعية، حتى أصبحت مُحاصصات رسمية!. بل من نفّذ مجزرة المدفعية في حلب مُنطلِقا من تعصَّب طائفي حاقد، في أواخر سبعينيات القرن الماضي كان ضابطا ينتسب لحزب البعث، وكمْ من أمثالهِ "سجّلوا" في هذا الحزب!.


*هناك في القيادة الحزبية من كان يجولُ في أواسط السبعينيات على القواعد ويقولُ لهم إن الحزب قد تأمّمَ وبات مُلكا لكل الشعب وليس لأعضائه فقط(هكذا كان يتوهم أن الشعب كله تماهى مع الحزب)، وانفتحت أبوابه على مصاريعها لِمن يرغب بالانتساب إليه، فامتلأ بالانتهازيين والمنافقين والمنتفعين والوصوليين الذين انتسبوا له بهدف المكاسب والوظائف وليس إيمانا بفكر الحزب وأسسه العقائدية والتنظيمية وشعاراته العروبية والقومية!.


*تم اعتبار الحزب بحسب الدستور، القائد في الدولة والمجتمع، ولكنها كانت تُهمّة أكثر منها حقيقة، لأن الحقيقة أن الأجهزة (المختصة) هي من باتت القائد في الدولة والمجتمع، والحزب يتبع لها عمليا وليست هي من تتبع للحزب!. وتحوّل دور الحزب إلى تجمُّع للمهرجانات الخطابية والمسيرات والاحتفالات، كما فُرَق إقامة حفلات الأعراس والزفّة التي تحمل الدربكة والزَمر وتقوم بالرقصة الشعبية، وتهتف للعريس: (شِنِكْ ليلة شِنِك ليلة)، وما أن تنتهي الزفّة حتى يغادر أعضاء الفُرقة كلٍّ إلى بيتهِ بانتظار الدعوة لإحياء عرسٍ جديد!.


*عموما، يمكن القول أن الحزب بعد استلام السلطة عام 1963 سادته الانقسامات والصراعات، وابتعد عن الروح التي سادت بين أعضائه قبل استلام السلطة، وضعفت بداخله الروح التنظيمية والترابُط واحترام المعايير الحزبية والديمقراطية ورأي الأغلبية، وخفتت روح الاهتمام بالمصلحة العامة والإيثار، لصالح المصالح والمكاسب والطموحات الخاصة!. وساد به منطق الأقوى بدل منطق الديمقراطية والحوار والنقاش والإقناع!. وكان الابتعاد عن الروح الحزبية والنقد الذاتي يبتعد مع الزمن حتى فقد الحزب تقريبا كل الصورة التي عُرِف بها ، وبات النقاش والحوارُ والعقلية النقدية والجريئة مفقودة، وغير مقبولة إطلاقا!.


*هكذا باتت الأجواء داخل الحزب وغابت بداخله كل المعاني والقيم والمفاهيم النضالية برفع الصوت ضد الممارسات غير الصحيحة، ومظاهر الخلل والسلبيات والانحراف، وتحوّل الجميع إلى أرقام، لا دور لهم سوى الإصغاء والاقتناع بما يسمعوه، ونَشرِ الدعاية لذلك، والتصفيق والدبكة بالمناسبات دون المقدرة على وقف أي شكلٍ من أشكال الفساد والترهُّل التي كانت ماضية كجلمود صخرٍ في وضعية الانحدار!.


*البعثي الصحيح الصادق مع نفسه كان يشعر بالاغتراب في تلك الأجواء وفي وسط الكّمْ الهائل من (المُسجلين) في الحزب على حساب النوعية، فكانوا حزبيون وليسوا بعثيون بالمعنى الفكري والثقافي والتنظيمي والنضالي والآيديولوجي والعَلماني والطبقي!. ولم يكُن أمام االبعثي الصحيح سوى المراقبة والفرجة، لاسيما بعد أن تمّ تهميش هذه النوعية عمْدا!. ويخطئ من يعتقد أن كل أعضاء الحزب سيئون فهذا كلام مرفوض وغير صحيح وينطوي على ظلمٍ كبير، وهناك الكثير من خيرة أبناء الوطن في الحزب ولكن للأسف فقد تمّ تهميش هذه النوعية لأنها لا تقبل بأن تغمض عيونها وتمضي كما لو كانت لوحة سيريالية لا ترَى ولا تسمع ولا تتكلم، كما هو المطلوب!.


* وحينما أتحدّث عن البعثي الصحيح الصادق مع نفسهِ، فإنما أقصدُ البعثي الذي يرفع الصوت عاليا في وجه كل أشكال السلبيات والأغلاط والممارسات والانحرافات من أيٍّ كانت والقول للأعور بعينهِ أنتَ أعور مهما كان موقعه الحزبي أو الحكومي ودون أي خوف أو مجاملات.. وانتقاد كل مظاهر الخلل، والنظرة بموضوعية وصدق وأمانة وجرأة لواقع الناس والمطالبَة بوضع الحلول الصحيحة لهذا الواقع، وتحميل كل بعثي في موقع السلطة المسؤولية عن الخلل والفشل ومحاسبته!. فهذا ما أقصدهُ بالبعثي الصحيح الصادق مع نفسه!. هذه النوعية غابت نهائيا منذ عقود طويلة، وتهمّشت بكافة السبُل، حتى تم خلق طاقمٍ جديدٍ ، وكوادر جديدة بثقافة جديدة لا تجيد إلا التصفيق، ولا تجرؤ لأن تقف وتشير بيدها علنا إلى أي مسؤول فاسد ومستغِل للسلطة وتسأل من أين لك هذا، وكيف؟.ولماذا فعلتَ هذا وكيف؟.

ولماذا قرّبتَ هذا وأقصيتَ ذاك، وما هي معاييرك؟. أصبحتْ هناك طواقم وقواعد حزبية شعارها (معاهم معاهم ،عليهم عليهم) لا تشعرُ أنها معنية بأي شأنٍ عامٍّ وخللٍ وممارسات غير صحيحة وغير مسؤولة في الوطن، كما غياب القانون وعقلية المزارع، والشخصنات والمحسوبيات، والواسطات، وانعدام المعايير وتكافؤ الفرص (كما كنا نرى في الخارجية التي كان يديرها سائق الوزير لمدة ثمان سنوات ولم يكن أحدا يجرؤ على طرح هذا الموضوع في أي اجتماع حزبي لأن أمين الفرقة بذاته، الذي كان معاون وزير، كان يمنع ذلك حرصا على مصالحهِ الخاصة وخشية من نفوذ السائق ومن غضب الوزير وحرمانه من امتيازاته وعدم التمديد له.. وفي بلدٍ فيها نقابات ذات دورٍ فعّالٍ وتحترم نفسها لما سكتتْ عن هكذا وزير يوما واحدا) وسادت عقلية الانتهاز وتزيين الأخطاء، والتمسيح للمسئولين بهدفِ المكاسب، والذين تحوّل غالبيتهم إلى تجارٍ ورجال أعمال وخانوا الطبقة التي انحدروا منها!. وكان أيضا الاستهتار بكل القيم الحزبية والتنظيمية كاحترام الأقدمية الحزبية والتراتبية والتاريخ النضالي(فأصبحتَ ترى طرطورا البارحة سجّل في الحزب يعينوه قائدا حزبيا على رفاق عمرهم بالحزب نصف قرن، ثم سفيرا وهو غير جدير بأكثر من موظف استعلامات، وهو بالأساس من بقايا تُركية)!.


*أي باختصار انتهى دور الحزب بالجوهر الذي كان مُفترَضا أن يكون وتفرّغ من كل محتواه (وبات الحزبيون من أحقد الناس على بعض، وأحدهم كان سفيرا في الجزائر فضّل (ساقطة جزائرية) على كل الحزب، ووجدَ من هُم أسقطَ منه في الخارجية ودعموه، قبل أن يعودوا ويندموا ويكتشفوا حقيقته ويبصقوا عليه!.. بل حتى قيادة الحزب ومسئوليهِ، كانت تفضل أعداء الحزب على أبنائه وتصنع من اولئك سفراء، ووزراء، كنوعٍ من التملُّق لغير الحزبيين، ومنهم من باتَ من ألدِّ أعداء النظام، ومنهم من مازال حتى اليوم يرأس البعثات الدبلوماسية والإدارات، ومَن أمضوا أعمارهم في الحزب أقصوهم إلى بيوتهم..( فهل من خيانة في أي حزب في الدنيا أكثر من ذلك، وهل من عجبٍ مهما بلغ فشل هذا الحزب؟.)!.


*والمضحِك استمرار الحزب برفع ذات الشعارات التي مضى عليها الزمن ولم تعد صالحة للاستعمال!. وأصبحتَ ترى من يملك عشرات ملايين الدولارات، حتى لانقول مئات، "مُسجّلا" في الحزب الذي يرفع شعار الاشتراكية والتقدم!. يعني كَمَن يضع لوحة على بناء ويكتب عليها: هنا المركز الثقافي .. ولكن ما إن تدخل إلى داخلهِ حتى تكتشف أنه حانوت لبيع المواد الغذائية والتجارية، ولا يوجد به كتاب واحد!.


*وزارد الطين بلة تغييب الديمقراطية والانتخابات داخل الحزب واعتماد نهج التعيين، فأصبحتْ القيادات الحزبية تُصنَع بقرارات، وليس من خلال نضال حزبي طويل وشاق ومصداقية وتضحية تنصقل خلالها الشخصية الحزبية، وتكسب مصداقيتها من القواعد والالتصاق بعامة الناس، وهكذا كان يتم إقصاء وإبعاد خيرة ابنائه باتباع نهج التعيين!. وطبعا كل ما ساد داخل الحزب انعكس بشكلٍ مباشرٍ على كل الاتحادات وعلى الدولة وعلى المجتمع!. ولذا ليس من الغريب أن تكون الاتحادات شكلية مهمتها تنفيذ التعليمات من الجهات الأعلى، ولذا وجودها وعدمه ذات الشيء!.


*طبعا على صعيد الشعارات العروبية والقومية، فالجميع يعرف أنه لم تتحرر فلسطين ولا الجولان، ولا اسكندرونة، ولا عربستان، ولا سبتة ومليليلة، كما كانت الشعارات القومية للحزب.. وفشلت تجربة الاتحاد الثلاثي مع مصر وليبيا، وتجربة التقارُب والاتحاد مع العراق، وبدل القضاء على "الرجعية العربية"(كما هُم يصفونها) بات المناضلون أكبر أصدقاء وشركاء للعائلات "الرجعية"، بل هناك من يفاخر أن ثروته من عندهم، كتبريرٍ أنها ليست من مال الشعب، ولكن على أي أساس كان أولئك يعطونه ملايين الدولارات؟!.بل بعض المناضلين زادوهم بالثراء والمال!. ولذا لم يكُن مفاجئا أن تنفجر الأوضاع في سورية وتخرج الناس للشوارع، ثم تتدهور الأمور وتنحدر إلى ما هي عليه اليوم، ونرى القواعد الأمريكية والعَلَم الأمريكي يرفرف فوق سماء سورية.. والشعب السوري يثير شفقة العالم كشعبٍ نازح ومهاجِرٍ ولاجئٍ، وجائعٍ، وغارقٍ، ومُحاصرٍ على الحدود بين هذا البلد وذاك، ولا شيئا واضحا في الأفق ولا يعرفُ أحدا ماذا قد يحصل في يوم الغد... والمشهد يجعل السوري يخجل من اليوم الذي وُلِد به في سورية، بدلَ أن يرفع رأسه في كل العالم ويفخر بأنه سوري!.


*على الصعيد الداخلي لم يتمكنوا من مجاراة تحديات التنمية ومكافحة البطالة والفساد والبيروقراطية والروتين وخلق دولة المؤسسات والمعايير والقانون، بل تعمقت ثقافة المزارع والإقطاعيات والغابات واحتكار السلطة والقرار والمناصب، وسادَ منطق التنفيع للأهل والأقارب والأصحاب والأحباب على حساب الآخرين وكفاءاتهم ومؤهلاتهم!.


*كما فشلوا في تطبيق شعارات القضاء على الطائفية والعشائرية والجِهوية أو الإقليمية ، بل أن كل هذه تعزّزتْ عبر محاصصات رسمية كانت واضحة في كافة الميادين، وحتى داخل قيادات الحزب نفسه!..


* الشعارات التي كانت تُطرَحُ قبل سبعون عاما، ما زالت ذاتها رغم كل ما طرأ على الصعيد الداخلي منذ عقودٍ طويلة، وعلى الصعيد الإقليمي والعربي والدولي!.


*ولذا فأعتقد أن الأمر يحتاج إلى قرارات مشابهة ليس فقط على صعيد الاتحاد النسائي وإنما على صعيد كل الاتحادات وحتى على صعيد الحزب نفسهِ، وإعادة النظر بكل مبادئه وشعاراته وأسسه وأهدافه وأعضائه حتى النهاية.. وبناء حزبٍ جديدٍ على أنقاضهِ، باسمٍ جديد، ومبادئ جديدة وأسس تنظيمية وفكرية وثقافية جديدة، ومنطلقات جديدة.. حزبٌ يعتمد الواقعية والموضوعية ويبتعد عن لغة الخطابات والشعارات الإنشائية غير المعقولة، وغير القابلة للتطبيق!. أسسٌ تنطلق قبل كل شيء من حاجات الناس في الوطن ومن معاناتها وهمومها، ولقمة عيشها، ويعتمد شعارات الملعقة والصحن والطنجرة والخبز والبرغل والسمنة والزيت والسُكّر، وفرصة العمل والبيت..أي حزبا ملتصقا بالبشر (لا سيما الطبقات الفقيرة والكادحة) ويُجسِّد همومها اليومية وليس الأحلام القومية والعروبية الخيالية والمثالية المستحيلة التطبيق، طبعا مع البقاء على التأكيد على البعد العروبي والقومي فنحن عربا ولا يمكن أن ننفصل عن جلدنا ولا أن نُغيِّر دماؤنا ونصبحُ أتراكا أو فُرْسَا أو غير ذلك!. ولكن أولا وقبل أي شيء حزبا يعتمد بداخله الديمقراطية والنقد والصراحة والمحاسبة والانتخابات الحرة والشفافة كل أربع سنوات من القاعدة وحتى القمة، ولا قدسية فيه لأحد، ولا وصاية لِأحد، ولا تعيينا للقيادات بالقرارات ووفقا للمحاصصات والمحسوبيات والشخصنات والقرابات والمصاهرات، والاستهتار بإرادة كل القواعد!. فهكذا لا يكون هناك حزبا على الإطلاق ولكن اسمْ حزبْ فقط، والمصير هو الفشل المؤكّد على كافة الأصعدة!.


*وأخيرا أقول أنه من حق نساء سورية أن تكون لهنَّ حركة نسائية حرّة ومستقلة وفعّالة وغير مرتبطة بأية أحزاب، ولا تتلقى تعليماتها من أية جهة، وتدافع بشجاعة عن مصالح النساء في الوطن وتناضل للقضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة!.

2017-05-06
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)