news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
نداء للمتحاربين في سورية بمناسبة العام الجديد : إن لم تتفقوا فسوف يضيع الوطن وسوف تضيعون معه...بقلم د.عبد الحميد سلوم

**بعد ست سنوات من حربٍ ضروس حرقتم بها الأخضر واليابس ، ودمرتم الحجر والشجر والبشر ، وأصبح المواطن السوري الذي لم يهاجر بعد، وما زال متمسكا بتراب وطنه ، يتوق إلى شربة ماء نظيفة ، أو حتى كمية من الماء تكفيه لغسيل جسده وثيابه مرّة في الأسبوع .. وهناك من أمنيتهُ أن يسمحوا له بالبحث في حاويات القمامة علّه يجد ما يمكن أن يبيعه ويشتري ربطة خبز ، لأنه حتى البحث في الحاويات لم يعُد متاحا في بعض الأماكن وما أن يقترب الوَلد من الحاوية للنبشِ بها حتى يصرخ عليه أقربُ حرسٍ موجود ويطلب منه الابتعاد خشية وضع متفجرات بالحاويات ، حسبما صرّحت إحدى من تعيش على مخلفات الحاويات ..


**ست سنوات من الحريق الملتهب والدخان المتصاعد فوق كل الأراضي السورية ، لم يتمكن أي طرف منكم حسم الحرب لمصلحته رغم كل المساعدات الخارجية بالرجال والمال لِطرفي القتال !. فإلى متى ستمضون ؟.


**إن كل حبة تراب في سورية تصرخ بوجهكم لأن توقفوا هذه الحرب .. وكل شجرة زيتون في الساحل وإدلب تدعوكم للعودة إلى تشغيل العقل والجلوس على طاولة الحوار والتفاوض !. وكل دالية عِنب وشجرة تفاح في جبل العرب تناشدكم لإخراس فوهات البنادق .. وكل شجرة كَرزٍ ومشمش في الغوطة باتت مرعوبة من رصاصكم ومدافعكم فلم تعُد تنتج ربع ما كانت تنتج بالعادة ..


**كل طفلٍ تيتّم بسبب حربكم ، وكل أمٍّ ثُكلِت نتيجة صراعكم ، وكل زوجة ترمّلت لأجل مصالحِ كل طرفٍ منكم ، الكل يدعونكم لأن توقفِوا هذا الجنون ، وأن تعودوا للعقل والحكمة والمنطق والحوار والسعي بشكل صادقٍ وإرادة صادقة للاتفاق على حلٍّ سياسي عادلٍ يصلح لسورية مدى الحياة ، وليس لبضع سنوات فقط !.. وها هو المجتمع الدولي كله يدعوكم لتفكروا بالعقل والمنطق والحكمة وتوفروا على بلادكم وشعبكم المزيد من الدماء والمزيد من الدمار ، وقد وضع لكم خريطة الطريق بالقرار 2254 وبيان جنيف 2012 !! . لقد أعدتم سورية نصف قرنٍ للوراء فألا يكفيكم ذلك ؟.


** لقد أخذتم الشعب السوري المنكوب كله رهينة في حربكم هذه ، وبات يستحق شفقة وعطفَ شعوب العالم كله .. ومن لم يمُت بالرصاص والقذائف والمتفجرات وغيرها ، فقد يموت من سوء التغذية ، فضلا عن ندرة الكهرباء والماء والغاز والبرد .. شريحة ضيقة فقط من أهل المال والسلطة والمناصب والمكاسب ، هي من لا تعاني من كل ذلك ، وكل شيء متوفر لها : سيارات من الدولة وقسائم بنزين مجانية ، وحولها الخدَم والحشَم يُؤمِّنون لهم ما يشاؤون وهم مستريحون في بيوتهم ، ولم يشارك أولادهم لا في القتال ولا في المعارك ، ولم تتغير حياتهم المدلّلة بشيء !..أولاد الفقراء كانوا الوقد فقط !!. سرقتم البسمة من وجوه الأطفال الذين فتحوا عيونهم وترعرعوا على أصوات المدافع والصواريخ والقذائف ، حتى بات الطفل الصغير خبير بأصناف القذائف ويعرف نوعيتها من صوتها قبل أن تسقط على رؤوس المنحوسين والبائسين !.


**هل تعرفون حكاية المرأة التي اختلفت مع امرأةٍ أخرى وادّعت أن الطفلَ هو طفلها وليس طفلة تلك المرأة الأخرى ؟. لقد ذهبت المرأتان للقاضي وحينما أمر القاضي بأن تمسك كلٍّ منهما بأحد رجلي الطفل وتشدّهُ باتجاهها ، صرخت حالا والدة الطفل الحقيقية وتركت رِجل الطفل وهي تصرخ : لا ... لا .. دعها تأخذهُ .. وحينها أمرَ القاضي فورا الأم الكاذبة المزيّفة بأن تترك الطفل وتعطيه لوالدته الحقيقية التي لم تسمح لها عاطفتها بأن يتأذّى الطفل حتى لو خسرته !..


**لو أن كل طرف منكم كان يمتلك العواطف الصادقة إزاء الوطن والشعب لما كان الوطن تمزٌق هكذا ببساطة لأجل السُلطة !. وكان كلٍّ منكم صرخ : لا .. لا .. لا نقبل تفتيت الوطن ولا السماح بهدر نقطة دمٍ من أبناءه لأجل كل مكاسب الدنيا وإغراءاتها .. وكان تم الاتفاق منذ البداية على حلٍّ للسلطة يبقي الوطن ( الذي يجسّد حكاية الطفل) بكامل صحته ودون إراقة نقطة دمٍ واحدة .. ولكن ليس بينكم أمُّ الطفل !..


**نعم الديمقراطية هي حق ... والحرية والكرامة هي حق .. والتداول على السلطة بأي بلدٍ في العالم هو حق .. ولكن الطائفية هي جريمة ، وخطف أو قتل الناس على الهوية الدينية والطائفية والمذهبية هو جريمة .. والتحريض الطائفي هو جريمة واستهداف طوائف بكاملها بسبب انتمائها المذهبي هو قمة الجريمة !..


*ست سنوات من الحرب وما رافقها من دماء ودمار ، إن لم تكن قد علّمتكم شيئا فمتى ستتعلمون ؟. لقد جرّبها اللبنانيون قبلكم ، ثم تعلّموا أنه لا بديل عن العيش المشترك ولا بديل عن الحوار والجلوس مع بعض .. وأن الحروب لا تحل المشاكل وإنما تعقدها وتعمقها أكثر لأنها تزهق الأرواح وتهدر الدماء ، عدا عن أنها تفسح المجال لكافة القوى الخارجية والمتربصّة ، بالتدخل لأجل مصالحها فتتعقّد الأمور أكثر .. وكل شيءٍ إلا الأرواح والدماء !.


*القدَر حكم على الجميع أن يكونوا في وطنٍ واحدٍ وأن يعيشوا فوق أرضٍ واحدة لها حدودها المعروفة والمعترَف بها دوليا ، وكل غرباء الدنيا لا يفيدوننا بمثقال ذرّة .. فنحن محكوم علينا كسوريين أن نعيش مع بعض وليس مع الغرباء ، فهؤلاء مهما طال بهم المقام فلا بدّ أنهم في وقتٍ ما راحلون وتبقى سورية لأبنائها .. بل إنها قمة الوقاحة والفجور والعدوان تدخُّل القوى الخارجية وكأن سورية تتبع هذه الدولة أو تلك وليس لها أصحاب!..


**أعقدوا العزم جميعا لأن يكون العام 2017 هو عام نهاية المأساة السورية ، وكل شيء يرخص لأجل سورية .. فكفى عنادا وضياعا للوقت على حساب الدماء !. أسدلوا الستارة نهائيا على هذه السنوات الست الحمراء المأساوية !.. لقد سبقتنا شعوب كثيرة بحروبها الأهلية الداخلية ولكنها أخيرا لفظت الحروب وعقدت المصالحة والتسوية ومضتْ على طريق الديمقراطية والتعددية والتداول على السلطة .. عودوا على الأقل إلى الحرب الأهلية في نيكاراغوا وفي كمبوديا ووووو الخ .. واستفيدوا من مىسي الآخرين !..


**سورية ليست مُلكا لطرفي الصراع حتى يتصرّفوا بها كيف يشاؤون وكأنه لا يوجد بها شعبا سواهم .. هذه مسألة هامة وعلى الجميع أن يدركوها .. لو كانت هناك حرية للتظاهر لخرجت الناس تطالب طرفي الصراع بأن يتوقفوا عن هذه الحرب ،، أو يخرجوا إلى مكانٍ معزول وبعيد عن البشر ويتحاربوا كما يشاؤون وحتى يشبعون !..


**الشعب لم يعُد قادرا على التحمُّل أكثر ... فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز ، ولا أمن ولا أمان ، ولا تدفئة بسبب غلاء المازوت ، وهذه الوحشية التي عرفتها سورية لم تعرفها بلد في العالم .. فأين نحن من الحضارة التي نتغنّى بها ، والعرَاقَة التي تعود لستة آلاف سنة في عمق التاريخ !!. بعد كل هذه الحضارة والعراقة وفعلنا ببعضٍ هكذا ، فكيف لو كنا بلا عراقَة ولا حضارة ؟!. هل فعلت قبائل التوتسي والهوتو ببعض أكثر مما فعله السوريون ؟. أولئك أفارقة متخلفون لا يمتلكون أي تاريخ حضاري وعريق ، ولكن هل اختلفنا عنهم بشيء !.. يا خجلنا من التاريخ !..


**لو خضتم هذه الحرب بهذه الشراسة لسنةٍ واحدة ضد العدو الإسرائيلي لحرّرتم القدس والأقصى والجولان وكافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وما خسرت سورية ربع ما خسرته على كافة الأصعدة .. ولكن هناك لا تجرؤون على إطلاق رصاصة واحدة .. ولا على القيام بعملية استشهادية واحدة .. هناك جبناء حتى الخنوع ،، وعلى بعضكم شجعانا حتى الجنون !!..


**هناك من يعترفون بأنه تم ارتكاب فظاعات خلال هذه الحرب من طرفي الصراع ووقعت أخطاء ، ولكن هل يجوز أن يمرّ كل شيء بلا مساءلة ولا محاسبة وكأن شيئا لم يكُن ، أو كأنهم كانوا في مباراة كرة قدم !!. أليس من حق الشعب السوري أن يطالب بتحديد المسئولية عن كل ما حصل ؟. الأخطاء لم تكن أخطاء خاصة تتعلق بشخصٍ أخطأ بحقِّ أهلهِ أو اصدقائه ،، إنها أخطاء بحق وطن وحق شعب ، فألا تستحق المساءلة والمحاسبة ؟!.


**اليوم ( إن صدقت الأنباء) هناك حديث عن التفاوض والحوار مع كل من كان يوصَف إرهابيا ومتطرفا ومتشددا ووووو الخ .. فلماذا لم يكن هذا التوجّه قبل سنتين أو ثلاثة ؟!. أما كنا وفّرنا عشرات آلاف الأرواح التي دفعها أبناء الفقراء من أجل أصحاب السلطة والمكاسب والمناصب والامتيازات ؟!.


**لقد فقدتم السيادة على سورية (رغم أن احد المسؤولين الموهومين الذي يعيش خارج الزمان والمكان لا يخجل من أن يتغنى ليلا نهارا بالسيادة) .. فسورية لم يُعلَن عن تجزئتها رسميا ، ولكنها اليوم بحكمِ المُجزّئة والخطير أن هذا يجري بمباركة روسية -- تركية ، أي الدولتان الأكثر تأثيرا على الساحة السورية .. فلم يعُد خافيا أن هناك اتفاقا روسيا وتركيا على مناطق النفوذ وها هي تركيا تبسط حصّتها على مناطق نفوذها ، وبمساعدة جوية روسية ، كما حصل في شرق مدينة الباب مؤخرا .. فـ تركيا وباتفاق مع روسيا لن تتوقف حتى تبعد كافة القوى الكردية إلى شرق نهر الفرات وتصنع من كافة المناطق المحاذية لحدودها وحتى شمال مدينة حلب ، مناطق نفوذ تركية !.. وروسيا ضمنتْ مناطق نفوذها وقواعدها سلفا ... والدول ليست جمعيات خيرية ولا تعطي لوجه الله !.. والأكراد سيكون لهم منطقة نفوذهم في الشمال والشرق ، وداعش موجودة .. والفصائل المسلحة كلٍّ منها له منطقة نفوذها وخلفها دولة إقليمية داعمة ومموِّلة ... وماذا تنتظرون بعد ؟.


**لقد أصبحتم جميعا أدوات تحركها القوى الإقليمية والدولية .. وفقدتم السلطة على بلدكم بسبب العناد وقِصر النظر ، والكيد ، ورفضِ كل طرف أن يتنازل عن شيءٍ أمام الآخر ، لأن المصالح الخاصة كانت فوق مصالح الوطن ...وكل واحدٍ شعاره:(إما كل شيء أو لا شيء ) .. فإلى متى ستبقى المصالح الخاصة فوق مصالح الوطن ؟. إن لم تتعلموا من هذه السنوات الست الدامية ، فسوف أخيرا يضيع الوطن ، وسوف تضيعون معه جميعا ، ولن يبقى لكم شيئا !.. فاعتبروا ، يا أولي الألباب ..


**إن من ارتكبوا الفظاعات بحق بعضهم وبحق الوطن وبحق الشعب ، هؤلاء ليسوا مؤهلين ليكونوا اسيادا على الشعب من أي طرفٍ كانوا !.. وعليهم جميعا الابتعاد عن الواجهة من طرفي الصراع !..

2017-01-23
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)