news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
موسكو تصفق، أوروبا حائرة، الخليج وإيران مصدومان، أنقرة ودمشق متفائلان، نتنياهو سعيد وفلسطين حزينة... بقلم: د.عبد الحميد سلوم

**هكذا تبدو الصورة اليوم وبعد أيام من فوز ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية !!. فالدوما الروسي صفّق لِفوز ترامب ، بينما أوروبا تنتظر لتنكشف مواقفه .. رئيس المجلس الأوروبي يدعو إلى قمّة بين ترامب والاتحاد الأوروبي .. ورئيس المفوضية الأوروبية يطالبه بتوضيح مواقفه من الحلف الأطلسي ومن مسائل عديدة مع أوروبا .. الرئيس الفرنسي يدعو ترامب للإفصاح عن مواقفه بشأن بعض القضايا الساخنة وبعض التصريحات التي سبق وأدلى بها، أنجيلا ميركل تريد لقاء ترامب بأقصى سرعة علّها تطمئن قليلا بعد تصريحاته المثيرة بشأن أوروبا خلال حملته الانتخابية ..


**النّتِن ياهو عبّر عن بالغ سروره بنجاح ترامب ، لدرجٍةِ أنه صرّح على أن خِيار الدولتين انتهى بعد فوز ترامب ، وفورا تم اتخاذ القرار بتوسيع المستعمرات الإسرائيلية لان ترامب هو خاتم بيد نتنياهو والصهاينة ، ولن يصرف أي جهد من وقته لمسألة الصراع في فلسطين ، وقد يوكل ذلك لأحد مساعديه ، ولكن ما تقوله إسرائيل هو ما سيأخذ به ترامب .. هكذا يُفهم من فرحة نتنياهو .. فمن حق فلسطين أن تحزن !!.


** أنقرة تبدو سعيدة لأن فريق ترامب يؤيد موقف أنقرة بإقامة منطقة حظر طيران في سورية ، ودمشق متفائلة لأن أولوية ترامب هي في قتال داعش وليس بالضغط على "النظام" ... لاحظوا كيف يلتقي الأضداد ،ولكن لكلٍّ أهدافه الخاصة به ..


** موقف دول الخليج ، الخصم لإيران ، يتّسم بالصدمة والغضب لأن تصريحات ترامب لم تكن مريحة لهم خلال حملته الانتخابية .. وبالتوازي فإن إيران مصدومة ، مع أن رئيسها قال مُسبقا أن الخيار هو بين السيئ والأسوأ ولكنه كان يتوقع كلنتون السيئة وليس ترامب الأسوأ ، الذي بدا بالابتزاز والتهديد بإلغاء الاتفاق النووي ، وزادت الخارجية الأمريكية من هذا الابتزاز بالقول أن من حق ترامب إلغاء الاتفاق وهذا غير ملزم قانونيا ..


**لم يستلم بعد ترامب منصبه ، ولم يجلس على كرسي الرئاسة ، ولكن جلس في غرفة الرئاسة وهو ينظر إلى أوباما الذي ما يزال يتربع عليها .. ولكن مع ذلك معادلات كثيرة نشعر أنها بدأت تظهر في منطقتنا .. فالجميع ينظر إلى ترامب من خلال تصريحاته خلال الحملة الانتخابية والتي عبّرت عن عقلية "التاجر" وليس عقلية "السياسي" فلا شيئا عنده بلا ثمن مُقابل، ومن يريد حماية واشنطن عليه أن يدفع أولا ( money is money المال هو المال) ولا يوجد شيئا مجانا في قاموس ترامب حتى للحلفاء !..


**من قال فيه ترامب كلمة إيجابية بات يؤيد ترامب ، ومن قال به كلمة سلبية بات يعادي ترامب .. ولكن لا يمكن لأحد فهم حقيقة ترامب قبل تشكيل فريقه الحكومي ومن ثم الإصغاء لتصريحاته ومواقفه التي يطلقها كرئيس وليس كمرشّح .. كل ما قاله ترامب خلال الحملة الانتخابية كان للدعاية الانتخابية ولمجاكرةٍ منافسته هيلاري وتصغير شأنها، وينطبق عليه القول : كلام الليل يمحوه النهار ، أو كما يقول المثل الشعبي (ظـر.....ط على بلَاطْ) والكلام الجدّي هو ما سوف يقوله أو يأمر به من خلف طاولته في المكتب البيضاوي .. إطلاق التصريحات كان سهلا خلال الحملة الانتخابية ، ولكن إطلاقها ، واتخاذ القرار ليس سهلا بعد أن أصبح "الرئيس" ترامب وليس "المرشح" ترامب ..


**اليوم كل كلمة محسوبة عليه ، وكل تصريحاته في الماضي هي فقاعات انتخابية مألوفة في الولايات المتحدة ،، اليوم هو الرئيس ترامب وبات محكوما رغما عنه وحسب الدستور الأمريكي والقوانين الأمريكية بآلية العمل الأمريكية وآلية اتخاذ القرار ، وهذه ليست ملكا لترامب وإنما ملكا لمؤسسات وجهات عدة في واشنطن منها : الكونغرس ، والبنتاغون ، والسي آي إيه، ووزارة الخارجية ، ومستشار الأمن القومي ، فضلا عن الرئيس ترامب ( هذا ما درّسونا إياه في جامعاتهم وفي كتبهِم عن الحكومة الأمريكية) ..


**ولكن بما أن ترامب ليس رجل سياسة فسيكون دوره الإصغاء في القضايا السياسة ، وإدارة الجلسة والانصياع للقرار الذي سوف تقرره كل تلك الجهات ، وترامب سوف يقوم بتنفيذه ، وهذا لمصلحته الشخصية أيضا ، حتى إن حصل أي فشل فالجميع يتحمل المسئولية ولا يمكن لأحد أن يلقي باللوم على ترامب بمفرده ..


**فما هو احتمال منعكسات فوز ترامب على الحالة السورية ؟؟. هذا ما سوف أتناولهُ في هذا الموضوع ، وأنا أتحدث عن احتمالات ولا أستطيع الجزم بشيء ، بل لا يمكن لأحدٍ الجزم بشيء ، فالوقت ما زال مُبكرا ولا يجوز الإسراع في إطلاق ألأحكام !!.


**عندما نتحدث عن احتمالات انعكاس فوز ترامب على الحالة السورية لا بد من الحديث عن كيفية العلاقات التي سيبنيها ترامب مع روسيا وإيران وتركيا . الدوما الروسي (بتقديري)عبر عن خِفّة حينما صفق لانتخاب ترامب بهذه السرعة ، لأنه نظر إلى ترامب من خلال تصريح واحد أشاد به بالرئيس بوتين وكانّ تلك الإشادة العابرة التي كان هدفها تسخيف ومُجاكرَة هيلاري، هي من ستحدد الموقف الأمريكي القادم من روسيا !..


** لقد بدا الدوما الروسي وكأن معيار السياسة لديه هو مدى الإشادة بـِ بوتين فقط ، مما يعني أن العقلية السوفييتية في عبادة الفرد ما زالت قائمة في روسيا .. وهذا يُذكرني بقولٍ لِأتباع موسوليني حينما كانوا يسألونهم ، ما هي الحقيقة ؟. فيجيبون الحقيقة هي ما يُفكِّر به موسوليني الآن !!. هذا الأمر ينسحب على كل الأنظمة الفردية الشمولية ، ونظام بوتين هو إحداها ، للأسف الشديد !! وهذا أمر خطير ونتيجته على الاتحاد الروسي لن تكون بأفضل من نتيجته على الاتحاد السوفييتي ، يعني الوصول أخيرا إلى طريق مسدود !!. فالمجتمعات والبلدان ، وما لم يكن هناك تجديد في حياتها ونخبها السياسية وحكامها بشكل دائم ، فسوف تبدو كما المياه الراكدة كلما طال بها الزمن كلما تلوثت وتعكّرت أكثر وفاحت روائحها!..


** ترامب رجل أعمال وليس رجل سياسة وهذا يدركه الكونغرس الأمريكي الذي هيمن عليه الجمهوريين المحسوب ترامب عليهم ولذا فسوف يكون للكونغرس الدور الأبرز في رسم سياسات ترامب وتوجيهها ولن يتركوه بمفرده وهو المحسوب عليهم .. وهو لا خيار لديه سوى الاعتماد على الكونغرس الجمهوري والإصغاء لهم كي يتحملوا أيضا المسئولية مثله عن كل شيء وخاصة في السياسة الخارجية ، والموقف من روسيا ومن أوروبا والخليج وإيران ، ومن المناطق الملتهبة ... ومما تقدم يمكن القول أن أي تقدم في العلاقة الروسية الأمريكية لا يمكن ان يكون على حساب المصالح الأمريكية ولذا هناك احتمال أن يبقى كل شيء يراوح مكانه وسيبقى عض الأصابع قائما من بحر البلطيق إلى البحر المتوسط ... وهذا ما عبر عنه بوتين في خطابه بعد فوز ترامب ، بقوله : أن تحسين العلاقات الروسية الأمريكية ليس بالأمر السهل ..


** والاحتمال الثاني : إن افترضنا جدلا انه حصلت تفاهمات مع موسكو حول أوكرانيا والقرم والعقوبات وتمدد الأطلسي شرقا ، فإن ما سوف تعطيه روسيا بشكلٍ أساسي هو في سورية .. ومن هنا سيكون هناك انعكاس للعلاقة مع روسيا على سورية إذ قد يتم الضغط الفعلي لتنفيذ مندرجات القرار 2254 وهذا يعني أن الانتقال السياسي لن يكون مفرّا منه وذلك بحسب مفهوم القرار وليس بحسب التأويلات الخاصّة !..


*ترامب يختزل الوضع السوري بالإرهاب ، وقد أكد على القضاء على داعش وهو ليس لوحده من يريد القضاء على داعش فهذا هدف المجتمع الدولي كله ، ولكن ماذا بعد القضاء على داعش ؟. هل سيقف مستشاروه مكتوفي الأيدي أم أنهم سيشرحون له منذ البداية أن المشكلة السورية أساسها وجوهرها ليس الإرهاب بعينه وإنما هناك حالة سياسية مستعصية واستحقاقا تاريخيا يقتضي بنقل سورية نحو الديمقراطية والتعددية والتداول على السُلطة ، وأن الإرهاب وداعش ليست سوى تفرعات لتلك الحالة التي تأخر حلها جدا !!. وعلينا أن نتوقع أن هناك مَن لا مصلحة لديهم بالقضاء على داعش بسرعة حتى يبقى ترامب والمجتمع الدولي مشغولين بِداعش وتركيزهم كله على الإرهاب ..


**من زاوية أخرى فإن الحالة السورية ستكون أيضا خاضعة للعلاقة بين طهران وواشنطن .. وإن ألغى ترامب الاتفاق النووي مع طهران فسوف هذه تُصعِّد في سورية .. لأن الأرض السورية مفتوحة كاملا لما تراهُ إيران وما تراهُ روسيا ، فضلا عن الدول التي تدعم المسلحين ، والأطراف السورية المتحاربة كلها عبارة عن كومبارس لكل تلك الدول ... هذا مع أن بعض الإيرانيين لا يترددون في القول أنه لولا الحرس الثوري لمَا كان بمقدور روسيا أن تفعل شيئا في سورية ، وأن روسيا تعتمد أساسا على إيران في الميدان .. أي إذا تحسّنت العلاقة بين واشنطن وموسكو وساءت بين واشنطن وطهران ، فإن بإمكان طهران أن تقلب المعادلة في سورية على روسيا وعلى واشنطن ، إن تُركتْ طهران لوحدها تُقَلِّع أشواكها مع واشنطن ... وسوف تسعى لعرقلة تطلعات واشنطن في كل المنطقة حتى تؤكد لها أن إيران رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في أي تفاهمات بالمنطقة وأنه على ترامب أن يتفاوض معها كما تفاوض سلفة باراك أوباما ، وإلا سيعود شعار " الشيطان الأكبر" يصدح في كل المناسبات وسُيعادُ العمل به في المساجد والحسينيات !!.


**طبعا كل هذه مجرد احتمالات وقراءات للمستقبل تستند فقط على ما هو مطروح حتى اليوم ولكن هذه الاحتمالات قد تتغير في أية لحظة على ضوء المستجدات وعلى ضوء المواقف القادمة .. وما سمعناه من تصريحات خلال الحملة الانتخابية يجب ان نضعه خلف ظهورنا بعد ممارسة العمل الفعلي على ارض الواقع ...


**من السذاجة ان يفرح البعض لصعود ترامب ويحكمون عليه من خلال تصريح عابر قد ينقلب عليه في أية لحظة..
ولكن يبدو أن كل واحد سوف يسارع بمد الأيدي إلى ترامب حتى دون أن يعرف إن كان ترامب سوف يتقبل تلك الأيدي ... وهذا يعني ان كل واحد شعاره في المرحلة القادمة : اللهم أسألك نفسي .. فالروسي اللهم أسالك نفسي ، والإيراني اللهم أسالك نفسي ، والسوريين في النظام والمعارضة كل طرف اللهم أسالك نفسي ... بينما شعار ترامب والفريق الذي سيعمل مع فسيكون اللهم نسألك أمريكا ومصالح أمريكا ، وبين مصالح أمريكا ومصالح تلك الأطراف والدول ستكمن المُعضلة بأكملها !!.. ولذا فلا يُراهنن احدٌ على أن يكون ترامب حبيبا وصديقا له ... انه حبيب وصديق بلاده ومصالح بلاده فقط ... وبتقديري ان من صفقوا لِـ ترامب في الخارج هم أول من سيدركون أنهم أسرعوا بذلك .. وأن ذاك لم يكن يعبر إلا عن حالة من الخِفة لأنهم اختزلوا ترامب كله بتصريح واحد إزاء هذا الشخص أو ذاك !..


** أكرر أن التصفيق لترامب بهذه السرعة وكأن الشعب الأمريكي قد جاء بترامب رغبة للأطراف الخارجية فإنما يعبر عن خِفة كبيرة في التحليل ... فانتخاب ترامب لا علاقة له قطعيا بالسياسات الأمريكية الخارجية ، وإنما يعكس حالة أمريكية داخلية كاملة ولا علاقة لها بالخارج لا من قريب ولا من بعيد ، كما يتوهم البعض عن جهلٍ أو عن عَمدٍ .. ولا تنسوا جميعا أن أول المصفقين كان الصهيوني المتطرف نتنياهو .. مما يعني أن ترامب لن يتجاوز إسرائيل في كل سياساته بالمنطقة .. ومن يصفق لترامب إنما يفرح لفرح نتنياهو ..

2016-11-17
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد