news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    خواطر
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
انتخاب دونالد ترامب يجب أن يُضاف لِعجائب الدنيا السبع ، فلماذا فعلها الشعب الأمريكي ... بقلم: د . عبد الحميد سلوم

**انتخاب دونالد ترامب أشبه بِزلزال مفاجئ لم يتوقعه أحد .. فحتى أبرز أعضاء حزبه الجمهوريين كانوا يشعرون بالإحراج من تصريحاته ويُعلنون أنه لا يمثلهم .. ومنهم من قالها بوضوح أنه لن ينتخب ترامب !.. لم يترك أحدا إلا واستفزّهُ ، بدءا من النساء إلى الهيسبانيك إلى السود إلى المسلمين ، إلى المهاجرين والمقيمين غير الشرعيين ، إلى الإعلام ، وحتى استفزّ أعضاء حزبهِ وكبار رجال الأعمال ، كما رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال الذي وصفَ ترامب بأنه : " عار على الولايات المتحدة" ، وحتى استفزّ حلفائه الأوروبيين !..


**كافة الاستطلاعات كانت تُشير لِنجاح هيلاري دون أن ينظر أحدٌ بِجدِّية إلى ترامب لِدرجة أن هناك من كان يعتقد قبل اقل من شهر من الانتخابات أنه ربما ينسحب من السباق الرئاسي !.. لم تؤثر عليه كافة الاتهامات بالتحرُّش الجنسي ، ولا اتهاماته بالتهرب من الضرائب ، ولا أنه رجُل بعيد عن عالم السياسة ، ولا أي شيء !.. الوحيد الذي كان واثق من نجاح دونالد ترامب هو ترامب ذاته ، لأنه كان يعرف مُسبقا أنه يعزف مباشرة على هموم المجتمع الأمريكي بلا مناورة ولا مداورة ولا مجاملات وكان يعلم مدى شعبيته !.. ولذلك صرّح خلال مناظرةٍ له مع كلنتون أنه لن يعترف بهزيمته إذا ما فشل ..


**كان كما لاعب كُرة القدم الذي يستأثر بالكرة بين رجليه ويناور بها من أول الملعب إلى آخرهِ دون أن يتمكن أحدٌ ممن تصدُّوا لهُ وحاولوا عرقلة تقدمهِ ، أن يأخذوا الكرة منه .. حتى تمكن من الوصول إلى المرمى ووضع الكرة بداخله مُسجِّلا هدف الفوز وسط ذهول الجميع .. فقد تجاوز كافة المرشحين من الحزب الجمهوري ، ومن ثم أصبح مرشّح الحزب الجمهوري ، وتغلّبَ على منافِستِه الديمقراطية ، وأصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ... هكذا بهذه البساطة ...
**فلماذا اصطفّ الناخب الأمريكي بجانب دونالد ترامب ؟. يمكن أن تتوزّع الأسباب على العوامل التالية ، ولكلٍّ عواملهِ وأسبابهِ الخاصة به :
*أولا : أن الأمريكان يرفضون ترسيخ حُكم العائلات حتى لو جاؤوا بانتخابات ديمقراطية وعبر الصناديق .. فكان هناك جورج بوش الأب ثم جورج بوش الابن ، واليوم هم لا يريدون كلنتون الزوجة بعد كلنتون الزوج !!.. فالولايات المتحدة لا يمكن أن تحكمها عائلات محددة مهما كانت ... وكمْ كانت عائلة كينيدي مؤثرة في عالم السياسة ولكننا لا نسمع عنها شيئا منذ زمن !.. فالولايات المتحدة ليست إمارة ولا مملكة عربية ، وليستْ جمهورية ملَكية أيضا !.
**ثانيا : ان اهتمام الناخب الأمريكي هو بالدرجة الأولى في الوضع الداخلي بالولايات المتحدة ، وفي برنامج الرئيس الداخلي الاجتماعي والصحي والضريبي وفُرص العمل ، وظروف المعيشة ، والأحوال الاقتصادية ،، وتحصين الولايات المتحدة في وجه الإرهاب !..


**الناخب الأمريكي صوّتَ لِترامب ليس لأنه مُرشّح الحزب الجمهوري وإنما لأنه دونالد ترامب رجُل الأعمال الثري الشهير ، الذي وعدَ جيل الشباب بأوضاع اقتصادية ووظائف ، ومكافحة الفقر والبطالة وخلق فرص العمل ، وهُم تفاءلوا به كرجل أعمال ناجح وأنه الأقدر على حل مشاكل الشباب ... ونجاح ترامب إنما يؤكد أنه كان الأكثر وعيا وإدراكا لمشاكل المجتمع الأمريكي ومتطلباته لاسيما جيل الشباب !..
**ثالثا : أن التوجه الأبرز في الولايات المتحدة هو توجُّه التيارات اليمينية في مواجهة التيارات اليمينية والمتطرفة الإسلامية العالمية ، وتلك التيارات نجحتْ في تصوير الإسلام أنه دين " إرهاب وتطرف" ، وأن كل مُسلِم هو مشروع لِعملية إرهابية ، لاسيما بعد الحوادث الإرهابية التي قام بها بعض المسلمين في الولايات المتحدة .. وهذا يتماهى مع اليمين الأوروبي الذي يحمل ذات النظرة عن الإسلام والمسلمين والمهاجرين منهم ، ولذلك ليس من الغريب أن تُقدِّم زعيمة حزب اليمين الفرنسية ماري لوبين تهنئتها لِدونالد ترامب بالفوز حتى قبل الانتهاء من إعلان النتائج !!..
**رابعا : ان العقل الأمريكي والثقافة الأمريكية لم تنضج بعد لِدرجة القبول بامرأة رئيسة للولايات المتحدة !!.


**خامسا : أن الناخب الأمريكي لا يريد إعادة تأهيل سياسات باراك أوباما ذاتها ، من خلال وزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلنتون ، لاسيما أن تلك السياسة (في شقها الخارجي) كانت موضع انتقاد الصحافة الأمريكية وحتى الكثير من النُخب السياسية الأمريكية !..
**سادسا: شعور المواطن الأمريكي أن كل شيء بات روتينيا في حياته وفي الدولة والمجتمع وهو يريد تغييرا من نوعٍ ما ، ويعتقد أن دونالد ترامب هو من سيقود ذاك التغيير لاسيما أنه ينحدر من طبقة رجال الأعمال وليس طبقة رجال السياسة ، وبالتالي هو أكثر جرأة على الإقدام على اتّخاذ القرار نحو التغيير!.. وأن الطبقة السياسية الأمريكية التقليدية باتت عبئا على الولايات المتحدة !.

**سابعا : شخصية ترامب ذاتها ، فهو شخص صريح لا يعرف المجاملات الدبلوماسية ، وما في داخلهِ يقوله علنا حتى لو كان قاسيا .. وهذه العفوية تجذب المواطن الأمريكي ، وعلى العموم الشعب الأمريكي شعب بسيط وينجذب نحو العقلية العفوية !..
** إن ضعف خبرة ترامب السياسية وفي العلاقات الدولية ، ربما سوف يستغلها صقور الجمهوريين لتوجيه سياسات الولايات المتحدة الخارجية إلى حيث كانت ترفض ذلك إدارة أوباما الديمقراطية ، وفي أماكن كثيرة ملتهبة في هذا العالم ، وكذلك إزاء روسيا !.. هذا ما لم يكن فريق ترامب المُنتظَر من الكوادر الخبيرة في السياسة والعلاقات الدولية !..


**ترامب ليس ذاك الشخص المؤدلَجْ ، وهو رجُل أعمال قبل أي شيء ، وعالم السياسة يختلف جدا عن عالم الأعمال ، وقد رسمَ سياسته إزاء العالم بجملةٍ واحدة قال فيها : ( who are willing to get along with us we will get along with them من هم على استعداد أن يكونوا بجانبنا فسوف نكون بجانبهم ) ، هذه عقلية التاجر ورجُل الأعمال ، ولكن هل ستفلح بالسياسة ؟؟. هنا السؤال ، والزمن وحده هو من سيجيب على ذلك !..
**دونالد ترامب الذي قيلَ فيه الكثير بعد ساعات من انتخابه ، ما زال كما الصندوق المُغلق لا يمكن معرفة ما هو بداخلهِ إلا بعد فتحهِ ... ولا يمكن معرفة مواقف ترامب الفعلية إزاء القضايا الخارجية إلا بعد أن يجلس على كرسي الرئاسة ويمارس صلاحياته ، ويُعطي التوجيهات ، فحينها فقط يمكن معرفة ما يدور برأسهِ وكل كلام قبل ذلك هو سابق لأوانه !.. فحتى مديحه للرئيس الروسي بوتين فقد تمّ تحميلهِ أكبر من حجمهِ ، وقد أوضح ذلك لاحقا في إحدى مناظراته مع هيلاري حينما قال : ( ما المشكلة ؟. فحينما أيٍّ كان يسير معنا فلماذا لا نسير معه ) ؟. نعم إنها عقلية تجارية ولا يمكن أن يعطي التسعة حتى يحصل على العشرة .. وكرئيسٍ للولايات المتحدة فلا يمكن له أن يسير وفق عواطفه وأهوائه وإنما وفق مصالح الولايات المتحدة والقرار ليس له وحده وإنما للمؤسسات .. وفي الولايات المتحدة لا يصنع الرئيس القرار بمفردهِ وإنما هناك أطراف أخرى عديدة تشارك في صنع القرار وهي ، إلى جانب الرئيس : الكونغرس و البنتاغون والسي آي إيه ووزارة الخارجية ، ومستشار الأمن القومي ... كل هذه الأطراف تشارك في صنع القرار ... ولا يمكن أن تُصنَع القرارات بتوجيهٍ من البيت الأبيض فقط ومهمة الآخرين هي التنفيذ بلا نقاش ولا جدال ... هذا يحصل في الدول الشمولية الاستبدادية المتخلفة وليس في دول تحكمها مؤسسات !.


**هناك من أرجعوا فشل الحزب الديمقراطي إلى سوء الاختيار للمرشحة هيلاري .. وقبل ذلك حينما كان ترامب يتراجع وهيلاري تتقدم بالاستطلاعات كان هناك من يقولون أن الجمهوريين سوف يخسرون نتيجة سوء اختيار مرشحهم دونالد ترامب ... ولكن العِبرة كانت بالنتائج .. ومن يضحك أخيرا يضحك كثيرا !!...
** الرئيس الإيراني قال قبل فترة قصيرة في تعليقه على المرشّحَين الأمريكيَين : أن الخيار هو بين السيئ والأسوأ ، مع أن إيران كانت تميل لجانب هيلاري كامتداد لسياسة أوباما بخصوص العلاقة مع إيران والموقف من الملف النووي .. فكانوا يتوقعون هيلاري (السيئة) وإذ به يأتي ترامب الأسوأ !..


**لا يمكن إلا تهنئة الشعب الأمريكي على ديمقراطيته الأكثر توازنا بالعالم والتي لا تسمح لِأحدٍ أو جهةٍ أن تستفرد بالقرار بمفردها ، وتقوم على التغيير الدائم في إطار توازن مُذهِل .. ولا تسمح لِأحدٍ بالديمومة طويلا ، وهذا هو سر تقدم هذا المجتمع وتطور الولايات المتحدة الهائل !!..
**كم كان الأمر حضاريا حينما تحدّث الرئيس الحالي باراك أوباما وهنّأ دونالد ترامب ودعاه للحضور للبيت الأبيض للقيام بعملية الانتقال بشكلٍ سلسٍ وسهلٍ وناجح .. ومن دون مَدافع ودبابات وصواريخ ودماء ودمار وقرارات دولية وأممية ومؤتمرات واجتماعات ساخنة وملتهِبة وهجرة ونزوح وتشرُّد وغرق في البحار .. الخ !!.. هل نحنُ العرب ننتمي لذات ذاك الصنف من البشر ؟؟. أم أننا ننتمي لِفصيلة الوحوش مضمونا وسلوكا ، وللبشر شكلا ؟!. متى سنرتقي إلى مستوى أولئك البشر ونخرج من عالمنا البهيمي ، عالم وحوش الغابات التي لا مكانة عندها لتشغيل العقل وإنما تشغيل الغرائز والبنادق والرصاص فقط ؟. ألا يوجد في مجتمعاتنا حكماء وعقلاء ؟. نعم إنها مليئة بهم ، ولكن المثل العامي يقول : ما تركَ أولاد الـ ... لأولاد الحلال شيئا !!. هنا تكمن المصيبة !..

2016-11-20
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد