news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
    فشة خلق
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
روبرت فيسك : من الذي سيمّول حلم إعادة إعمار سورية ؟.. ترجمة : محمد نجدة شهيد

بـيـروت ـــ ربما تكون المصارف اللبنانية الخاصة ، والتي يوجد للعديد منها فروع خارجية في سورية اليوم ، هي المؤسسات الوحيدة التي تعرف كيف تفتح ما يكفي من الاعتمادات المصرفية لتمويل استيراد مستلزمات إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في سورية مما سيدر على هـذه المصارف أرباح كبيرة .


قد يبدو الأمر على هذا النحو غير أخلاقي وحتى ينطوي على مفارقة مضحكة . ولكن رجال الأعمال ، وشركات الإنشاءات العملاقة ، والمستثمرين اللبنانيين يعكفون منذ فترة على وضع الخطط اللازمة لإعادة إعمار بلد ممزق ومحطم يُسمى سورية . ومع وقـوع 280 ألف قتيل على الأقل ـــــــ ربما يرتفع هذا الرقم مع تواصل الحرب الأهلية ــــــــ فقد يتساءل البعض عن جدوى الحديث حالياً عن إعادة إعمار سورية إلى سابق عهدها . حسناً ، من الذي يُمكن أن يكون أكثر خبرة من الرجال والنساء الذين أعادوا إعمارـــــــ ولكن لا بد من القول هنا ليس بنجاح كبيرــــــــ أمجاد عاصمتهم بيروت بعد حرب أهلية استمرت 15 عاماً ؟



ولهذا يقوم القطاع الخاص الكبير والناجح في لبنان بعقد الاجتماعات المتتالية لبحث تكاليف إعادة الإعمار المخيفة لجارتهم التي لا يحبونها كثيراً . وتقدر حتى الآن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأهلية بمبلغ 185 مليار جنية استرليني ( حوالي 208 مليار دولار) ، وتستغرق عملية إعادة الإعمار، وفقاً لشركة استشارية سورية ، ما بين 15ــــــ20 سنة لإكمالها . ولكن لماذا يتعين علينا أن ننتظر حتى نهاية الحرب ؟ يقول وزير الاقتصاد اللبناني الأسبق نقولا نحاس : " لقد تمكن جورج مارشال من وضع خطة لإعادة إعمار أوروبا قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها ، ولذلك يتعين على لبنان البدء منذ الآن في التحضير لإعادة إعمار سورية " . ( أعلن البنك الدولي بتاريخ 14-4-2016 أن تكلفة إعادة الإعمار في سورية قد تصل إلى 180 مليار دولارــــــ المترجـم ) .



قد يقول المرء إنها بلا شك كلمات شجاعة من الوزير، إلا أن زملائه المتلهفين للبدء في العمل عبرّوا إلى حد كبير عن نفس التفاؤل في مؤتمر لرجال الأعمال في بيروت . ولا يريد اللبنانيون المعروفين جيداً بكونهم سماسرة جماعة الـــ10٪ في منطقة الشرق الأوسط أن تفوتهم فرصة جني أرباح طائلة من إعادة إعمار سورية بعد انتهاء الحرب بغض النظر عن من سيكون وقتها في سدة الحكم . وهناك خطط لإجراء توسيعات كبيرة في القدرات التشغيلية لميناءي بيروت وطرابلس ، ولإعادة تشغيل مطار القليعات القديم الذي جرى أيضاً توسعته بشكل كبير في أقصى شمال لبنان. ( يبعد المطار 7 كلم عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً ـــ المترجـم ) .



وكذلك لا غرابة أن نجد عشاق القطار البخاري في بيروت يروجون منذ أكثر من عامين لبناء شبكة مواصلات حديدية كهربائية بأربعة خطوط تبدأ من ميناء بيروت وتمتد عبر نفق واسع يخترق جبال لبنان لتنتهي بمحطة تخزين كبرى في وادي البقاع ـــــــ أظل افكر.. مسكينة بعلبك ــــــــ يتم منها نقل الحديد الصلب والاسمنت بواسطة شاحنات كبيرة على طول الطرق البرية الممتدة من هناك ولغاية دمشق ، وحمص ، وحتى حماة .



وفي الآونة الأخيرة ، خرج علينا في بيروت نبيل سكر، وهو محلل في شؤون التنمية والاستثمار، وكان أحد المستشارين الاقتصاديين الموثوقين للرئيس الراحل حافظ الأسد ، لكي يقول للمسؤولين اللبنانيين والعاملين المعنين في الأمم المتحدة بأن الأولوية يجب أن تُعطى لإعادة بناء شبكة الطرق السريعة الكبيرة الممتدة بين حلب ودمشق وغيرها من المدن ، فضلاً عن ميناءي اللاذقية وطرطوس .



ولكن كيف يُمكن دمج الأحلام مع الواقع ؟ وقد فر ملايين السوريين جراء الحرب وأطفالهم يكبرون بمستوى تعليمي منخفض ، على الأقل في البلدان العربية ، أو حتى بدون تعليم على الرغم من المساعدات المحلية والمقدمة من الاتحاد الأوروبي . كيف يُمكن لأجيال الشباب السوريين إعادة إعمار بلادهم إذا كانوا لا يستطيعون القراءة أو الكتابة ؟ صحيح أن أحياء مدينة دمشق القديمة لم تشهد دماراً إلى حد كبير، ولكن مدينة حلب العريقة ومسجدها الرائع الأموي الكبير، بالإضافة إلى الآثار العثمانية في قلب مدينة حمص ، قد تحولت إلى أنقاض . من الذي سيقوم بإعادة بناء روائع العمارة السورية ؟ ( يشير تقرير للبنك الدولي صدر مؤخراً أن مدينة حلب قد أصابها ما نسبته 58٪ من اجمالي حجم الدمار الذي حل بــ 6 مدن سورية رئيسية يستعرضها التقرير والذي قدر الفترة الزمنية لإكمال عملية إعادة الإعمار بــ 5 سنوات فقط ـــــــ المترجـم ) .



لقد حاول المهندسون المعماريون اللبنانيون أن يستلهموا خصائص مدينتهم بيروت القديمة وفق تصوراتهم السابقة عند اعادة إعمارها بعد انتهاء الحرب الأهلية . أعادوا بناء الشوارع كما كانت زمن الانتداب الفرنسي في الثلاثينيات ، لكنهم سمحوا للجرافات بإزالة الآثار العثمانية . وبدلاً من الأسواق الشعبية الشهيرة التي كانت تزين بيروت القديمة في وقت من الأوقات ، بنوا مكانها شوارع جديدة مليئة بمحلات دور الأزياء الباريسية والإيطالية التي يستطيع الأثرياء فقط التسوق فيها . ومع ذلك ، وكما يشير الخبير الاقتصادي مروان اسكندر، فإن خبرة لبنان على المستوى العالمي في بناء المدارس والمستشفيات من شأنها أن تساعد سورية في استعادة تأهيل البنى التحتية الخاصة بقطاعي التعليم والصحة .



فهل سيبدأ السوريون ومساعديهم اللبنانيون في العمل على استعادة مظاهر الجمال التي دمرتها الحرب ، أم سيبدؤون بإعادة بناء الضواحي الضخمة التي كانت تضم الأحياء الفقيرة ويقطنها الآلاف من أولئك الذين ألهم الفقر والقهر ثورتهم في عام 2011 في الأساس؟ هناك أناس خبثاء متشائمون يدعـّون ، وأخشى أن يكونوا على حق ، أن الكثير من الدمار في سورية قد لحق بمباني كانت ضحية للفساد المستشري في البلاد . ولذلك لماذا لا يتم إرغام الآلاف من رجال المخابرات على ترك مقراتهم المحصنة كالقلاع ، ويقوموا بالعمل المناسب المطلوب من أجل إعادة إعمار بلدهم بأيديهم ؟



ويجب على أقل تقدير إعطاء الفقراء في سورية منازل يُمكنهم أن يفتخروا بها . وهذه المناسبة تشكل فرصة يجب اغتنامها لتحقيق ذلك فضلاً عن كونها عبئاً في نفس الوقت . ولكن تجربة العالم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ، على الرغم من خطة مارشال ، لا تحمل الكثير من الأمل على المدى القريب . أتذكر لغاية اليوم الصدأ الذي كان يعلو على حديد أكواخ نيسن المتآكل والتي كانت تحيط ببلدتي ميدستون لسنوات طويلة بعد الحرب ، وكيف كان هذا كل ما تستطيع بريطانيا ، التي أصابها الافلاس من جراء الحرب ، أن تقدمه لعائلات البريطانيين طيلة عقود من التقشف .



وعلى الرغم من إعادة إعمار وارسو القديمة ، ظلت العاصمة البولندية ومدينة دريسدن الالمانية ، التي احترقت بالكامل خلال الحرب ، تمتلئان بعد انتهاء الحرب بشقق سكنية اسقفها مصنوعة من ألواح خشبية ضمن كتل خرسانية رمادية كانت وصمة عار للأجيال . يجب أن لا تعاني سورية نفس المصير. إن إعادة بناء مساكن شبيهة بالتي كانت قائمة قبل الحرب الأهلية من شأنه فقط أن يعيد انتاج نفس مرارة ما قبل الحرب .



وبمحض الصدفة البحتة ، كان توماس بيكيتي ، الخبير الاقتصادي الفرنسي اللامع ، موجوداً في بيروت أيضاً في نفس الفترة ، وأخذ يوضح كيف أن الشرق الأوسط هو أكثر الأماكن التي تتصف بعدم المساواة في توزيع الدخل القومي في العالم حيث يستفيد فقط 10٪ من مجموع سكانه البالغ 280 مليون نسمة ما نسبته 60٪ من مجمل الدخل القومي ، وكيف أن الدولة الاسلامية داعش ، عـدو العالم وكذلك الرئيس الأسد ، " تتغذى على هذا الإحباط" الناجم أصلاً عن عـدم المساواة هـذا في توزيع الدخل القومي . إن النظام الذي تفضله السعودية وقطر حيث يأتي المتوسلون " للحصول على الفتات من على الطاولة " ، غير فعـال . ويفضل بيكيتي أن يكون هناك اتحاد عربي على غرار نموذج الاتحاد الأوروبي كما يأمل البعض .



ولكن بطبيعة الحال ، لا تزال المشاكل الكبيرة قائمة . من الذي سيمول عملية إعادة إعمار سورية ؟ دول الخليج سترفض ذلك بالتأكيد إذا بقي الرئيس الأسد في الحكم . وفي هذه الحالة يتوجب بالتأكيد على روسيا والصين وإيران دفع تكاليف العملية . وهذا من شأنه أن يقطع الطريق على مشاركة المعارضة السورية في الخارج ومعها الولايات المتحدة بطبيعة الحال .



نقطة أخيرة ، هل يصبح الجيش السوري المنتصر بمثابة الوسيط والضامن لمستقبل الاقتصاد في البلاد بغض النظر عن من سيكون وقتها في سدة الحكم ؟ لأنه كما نعلم جميعاً ، فإن العالم يُحب حكم العسكر . دعونا نلقي نظرة سريعة على الأموال التي أغدقناها على مر السنين ـــــــ وأنا لا استثني هنا روسيا ـــــــ لتسليح جيوش مصر، والخليج ، والأردن ، وليبيا ، والعراق ، ولبنان ، وسورية ، وبطبيعة الحال ، إسرائيل . الجيش السوري يُعيد إعمار البلاد . كلام حشو يكرره النظام ، مجرد كليشيهات . لكن يُمكنني أن أتخيلها موجودة بالفعل على لوحات الإعلانات في كل أرجاء سورية . صحيفة الانديبندنت . السبت11-6-2016 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الـرابــط : http://www.independent.co.uk/voices/who-will-fund-the-dream-of-rebuilding-syria-a7076436.html


 

 


https://www.facebook.com/you.write.syrianews/?fref=ts

2016-06-18
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد