news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
ما هو هدف التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية ؟ ... بقلم : د. عبد الحميد سلوم

*التاريخ لا يعيد نفسه ، وإنما أحداث التاريخ تتشابه .. هذا ما يقوله البعض ، ولكن لدى البعض الآخر نظرية تقول : أن التاريخ عند العرب وحدهم يعيد نفسه لأن العرب لا يتعلمون من التاريخ !!..


*حينما أوشكت الحرب العالمية الثانية على وضع أوزارها وكانت اليابان في طريقها للاستسلام ، قام الضابطين الأمريكيين الكولونيل دين راسك (الذي أصبح لاحقا وزيرا للخارجية الأمريكية) ، وبونستيل ، في أوائل تموز 1945 وحدّدا خط العرض 38 كخطٍّ يفصل بين قسمي كوريا .. وحينما زحفت القوات السوفييتية باتجاه شبه القارة الكورية كان الاتفاق بين كل من ستالين وروزفلت على أن لا تتجاوز القوات السوفييتية خط العرض 38 ، وهذا ما التزمت به موسكو ، رغم الشكوك التي كانت تحوم حول ذلك من واشنطن !!.. وهكذا أصبح الخط 38 هو منطقة الفصل بين القوات السوفييتية والقوات الأمريكية في شبه القارة الكورية .. جرى ذلك دون استشارة الكوريين الذين لم يكن لهم من أمرهم لا حول ولا قوة ..
 


*اتفق الطرفان على وضع الكوريتين تحت وصاية كل منهما بشكل مؤقت ريثما يتم تشكيل حكومة مؤقتة وتصبحُ حرّة ومستقلة في الوقت المناسب !!.. وعلى الرغم من أن كلا من الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي قد اتفقا أيضا على أن كل قسم سوف يُحكم تحت قيادة الكوريين أنفسهم ، إلا أن المصالح المتضاربة بين كل من الولايات المتحد والإتحاد السوفييتي باعدت شيئا فشيئا بين الحكومتين والقسمين الكوريين حتى ترسّخ مفهوم الحكومتين ثم لاحقا مفهوم الدولتين والبلدين في القسم الجنوبي والقسم الشمالي من كوريا ، كما هو قائم حتى يومنا هذا ..
 


*الوجود السوفييتي في شبه الجزيرة الكورية قوّى من نفوذ موسكو ومكانتها ، وهذا ما استثمرته للحصول على تنازلات من واشنطن في شرق أوروبا ...

*ما أشبه اليوم بالبارحة ، فها هما القوتان ، موسكو وواشنطن تتقاسمان النفوذ على الأرض السورية !!..
 


*موسكو تدخّلت عسكريا لمحاربة داعش في سورية ، ومحاربة الإرهاب ، هذا هو الهدف المُعلَن ، ولكن بالتحليل السياسي ، فإن الهدف الروسي أبعد من ذلك أيضا ، وحتى أبعد من دعمِ حكومة حليفة له ، إنه حماية للقسم من الأراضي السورية التي ما زالت تحت سيادة الحكومة السورية الحليفة لموسكو، خشية من أن تتقدم التنظيمات المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها ، لتقضم تلك الأراضي رويدا رويدا ، وتخرج روسيا من اللعبة !!..
 


*ومن هنا كان التدخل العسكري الروسي المباشر بمثابة رسالة لِمن يهمهم الأمر أنه من غير المسموح الاقتراب من تلك الأراضي ، وإن كان خط العرض 38 في كوريا كان الخط الفاصل بين القوات السوفييتية والأمريكية ، فإن خطا جديدا قد تتمُّ ترجمته وتحديده ليفصل بينهما في سورية أيضا ، إلى أن يحين الوقت وتتحد سورية من جديد !!.

 

 

 ولكن سورية التي دخلت في هذا النفق الكوري الطويل المظلم قد تعود وتتوحد ربما حينما تعود كوريا وتتوحّد ، بحسب رؤية البعض!! ففي ظل تضارب وتناقض المصالح بين موسكو وواشنطن ، فإن المناطق التي تقع تحت نفوذ كل منهما ستتباعدُ رويدا رويدا كأمر واقع حتى تصبحان بالنهاية وكأنهما دولتين وحكومتين ، ينتظران الزمن ليعودا دولة واحدة وحكومة واحدة ، والله وحده هو من يعلم متى يحين هذا الزمن !!..
 


*ردود فعل واشنطن من الضربات العسكرية الروسية في سورية كان يوحي بأن هناك اتفاقا على مناطق نفوذ كل منهما والالتزام بذلك ، تماما كما التزم ستالين بالخط 38 في كوريا الذي اتفق عليه مع روزفلت !.. ولذا كان المسئولين الأمريكان يتحدثون عن ردود فعلهم وهم بحالة مريحة جدا لا يبدو عليها أي انزعاج وكأنهم واثقين أن بوتين سيلتزم بالخطوط المرسومة بينهما كما التزم ستالين بتلك الخطوط في كوريا !..
 


* هذا التدخل العسكري الروسي في سورية سيمنح موسكو أيضا مزيدا من القوة والمكانة ، وهذا ما سوف تستثمره أيضا في الحصول على تنازلات أمريكية في أوكرانيا ، أو القرم (بالتخفيف من لهجة الاعتراض الأمريكية ، ولاحقا الاعتراف بالأمر الواقع بضم روسيا للقرم ) !..
 


*الولايات المتحدّة ، وما لَمْ يكن هناك تفاهُما على الخطوط الُحمر وعدم تجاوزها ، فإنها لن تقف مكتوفة الأيدي ، ولكنها لن تدخل بمواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا ، وهذا لم تفعلهُ حتى في أفغانستان ، إلا أنها ستقوم بتزويد التنظيمات المسلحة الداعمة لها بأسلحة وصواريخ حديثة يمكنها أن تشل حركة الطيران الروسي ، وهذا ليس بصعبٍ على واشنطن !..
 


*روسيا وكما ذكرتُ في مقالٍ لي بتاريخ 21 ايلول ، فإنها تقاتل اليوم في سورية حتى لا تقاتل على المدى غير البعيد فوق الأراضي الروسية في جمهوريات شمال القوقاز حينما يعود أولئك المسلحون إليها !.. ولكن هل ستنجح هذه الإستراتيجية أم ستزيد من الخطر الروسي المحسوب ؟؟. الجواب هو في مدى التفاهم الروسي الأمريكي حول تدخلها العسكري المباشر في سورية ... وإلا فإن هذا التدخُّل سوف يُسرِّع مما تخشاه روسيا في جمهورياتها القوقازية المُسلمة !..
 


* المعارضون يقولون أن طلب (النظام) السوري بالتدخل العسكري الروسي قد برّر لهم كل طلباتهم في الماضي والحاضر بالتدخل الأمريكي والغربي المباشر .. واليوم سيزيد من طلباتهم بذاك التدخل .. ولكن هل ستتم الاستجابة لهم ؟؟ . هذا سيقرره مدى التزام روسيا بالخطوط المرسومة بينها وبين واشنطن .. فالمعارضة تعتبر أن من حقها طلب التدخل العسكري الغربي ، كما هو حق (النظام) بطلب التدخل الروسي ، إذ أن المعارضة لا تعترف على شرعية النظام ، ولا النظام يعترف على هذه المعارضة ... وكلٍّ منهما يجد في نفسه الجانب الرسمي والشرعي الذي يتحدث باسم السوريين !..
 


*موسكو تتحدّث عن عملية سلام في سورية ، وعن تشكيل حكومة تضم معارضين "مقبولين" ، وهذا يعني أن سورية ستبقى تراوح بذات المكان ، فالمعارضين المقبولين بالنسبة (للنظام) هم عملاء بنظر المعارضين الآخرين الذين يشكلون الجسم الأساسي للمعارضة والمُعتَرف عليهم دوليا ، وكذلك بالنسبة للتنظيمات المسلحة التي هي القوّة الفاعلة على الأرض !.. ومن هنا فإن مساعي روسيا ومشروعها لتشكيل الحكومة المنشودة لن يكون سوى سرابا بنظر البعض الذي يرى فيه نظرة سطحية لحل النزاع ووقف هذه الحرب المجنونة !..
 


* ذكرتُ بالماضي ، وأقول من جديد ، أن الحل في سورية يحتاج إلى مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة بحضور الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول الإقليمية اللاعبة ، وبمشاركة ممثلي التنظيمات المسلحة التي تقبل بالحل السلمي ، يتم خلاله وضع خارطة طريق يتفق عليها الجميع ويتم تنفيذها تحت إشراف أممي ، كما حصل في كمبوديا ، وحينها يتم عزل كل التنظيمات المسلحة التي ترفض الحل المُتفق عليه ولديها مشاريع إسلاموية خاصة !! كما يتم عزل أية دولة تستمر بدعمهم ..
 


وإلا فسنبقى ندور حول أنفسنا بذات الحلقة المُفرغة بينما أزيز الرصاص وصوت الصواريخ والمتفجرات مستمر ، وبالتالي فإن نزف الدماء مستمر ، وتدمير ما تبقى من سورية مستمر !..
 


*اليوم يمكن القول أن سورية دخلت في ذات النفق الذي دخلت به كوريا بعد الحرب العالمية الثانية ، وحتى اليوم لم تخرج منه ، فهل ستتمكن سورية من الخروج منه ، ومتى سنرى سورية موحدّة تحت سيادة حكومة واحدة في العاصمة دمشق ؟؟. لا توجد مؤشرات تدعو كثيرا للتفاؤل ، ويُخشى أن يتبع التصعيد الكلامي الغربي الفرنسي والتصعيد الكلامي لبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي ، تصعيدا من نوع آخر !..
 


*السؤال في كل ما يجري : أين هي إسرائيل ؟؟. والجواب إن أي تصعيد عسكري غربي ، وأمريكي خاصّة ، يعني أن إسرائيل تشعر بالضرر وقد أوعزت بهذا التصعيد ، وإلا فلن يتجاوز الموقف الغربي حدود التصعيد الكلامي .. إذا فتِّشوا عن إسرائيل في أية خطوات تصعيدية مقبلة ، أو عدمها !..


https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2015-10-09
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد