news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
مُجدّدا : شكرا ميركل وشكرا لكل موقف إنساني وقت المِحَن ... بقلم : د. عبد الحميد سلوم

* حينما تجدُ نفسكَ أمام حالة إنسانية صرفة فهذا يضعك أمام خيارين : إما أن تكون إنسانا وتتأثر وإما أن تكون متوحشا فلا يثير مشاعرك أية حالة إنسانية ... حتى مع عدوّك قد تتحرّك مشاعرك الإنسانية في لحظةٍ ما ومكانٍ ما ، فكيف إن كان الأمر يتعلق بابن وطنك وأنتَ تراهُ يهيم على وجهه في شتّى أصقاع الدنيا نتيجة حربٍ مجنونة على الأرض السورية ، إقليمية ودولية ، كان لها بداية ولكن لا أحدا يعرف لها موعد نهاية !!...


* كمْ أثار أهل البوسنة والهرسك مشاعرنا الإنسانية في التسعينيات وهم يهربون من الموت في بلدهم ويتشتتون في كل البُلدان ينشدون العون والمساعدة والشفقة والعطف ، وأذكر كيف زرتُ مخيّما لهم في الجزائر بقرب العاصمة (حينما كنتُ مستشارا بسفارة بلادي) وشاهدتُ أحوال الناس ، من صغار وكِبار ونساء وتأثّرتُ كثيرا ، وتخيّلتُ لو أنني واحدٌ من أولئك ، فكيف ستكون حالتي ومشاعري !!..

 

 لم أتخيّل حينها أن أحدا في بلادي سيصبحُ في أي وقتٍ كما أولئك البوسنيون وأنه سيكون مثار عطفِ وشفقةِ العالم ،، بل شرَدَ بي الذهنُ حينها إلى تشريد الشعب الفلسطيني الشقيق وإلى حياة المخيمات وما عانوهُ من آلامٍ وأوجاعٍ وقسوةٍ وحاجةٍ وحرمان !!.. إنها الحروب التي لا تعرف للإنسانية معنى ، فألَا قاتل الله الحروب إن كانت هناك إمكانية مهما كانت ضئيلة لتجنبها أو وقفها !!..

 


* نعم لقد أنبَأنا زهير بن أبي سُلمى منذ ألفي عام عن مرارة الحرب وهو الشاعر المُخضرم الذي عاش الجاهلية وصدر الإسلام: وما الحربُ إلا ما علمتم وذقتمُ + وما هو عنها بالحديث المُرجّمِ !!.. وهُو من وصفَ في معلّقتهِ الشهيرة حرب داحس والغبراء التي دامت أربعين عاما ،، تلك الحرب المجنونة لأن الفَرَس داحس سبَقَت الفرَس الغبراء !!.. وما كان أخيرا من الصِلحِ بُدّا فامتدحَ "زهير " منْ قاموا بعملية الصلح لأنه عايش مرارة الحرب وآلامها ومصائبها وانعكاساتها وأدرك ما معنى أن تقف الحرب !!..
 


* أكثر من ألفي عام مضتْ على حرب داحس والغبراء ، وما زال العرب يجددون عبر تاريخهم حتى بعد الإسلام حروب عبسَ وذبيان وهما أساسا أبناء عمومة من قبيلة "غطفان " !!.. فهلْ من الحارث بن عوف وهَرَم بن سنان القرن الواحد والعشرين يُصلحان بين المتحاربين اليوم كما أصلح أولئك بين عبس وذبيان قبل ألفي عام !!.. متى سننتهي من عقلية داحس والغبراء والبسوس وفُجَار وبُعاُت ، تلك الحروب الأطول في جاهلية العرب ، ونعيش ثقافة عقولها حتى يومنا هذا وكأن الإسلام لم يمرَّ في مضارب العرب !!..
 


* سورية كلها تضررتْ والشعبُ السوري كله عانى ، وقليل هي العائلات التي لم تخسر من أبنائها ، ولكن أكثر من دفعوا الأثمان هم أبناء الطبقة الفقيرة والكادحة ، فقد دفعوها مرتين : أولا من دم أبنائهم ، وثانيا من لقمة عيشهم بسبب الغلاء الذي يسبق سرعة الصواريخ وانعكس على حياتهم المعيشية بشكل خطير ... لا أدري إن كان مسئولي الدولة يذهبون للأسواق ويشترون حاجيات منازلهم والدواء لأهاليهم ، وكيف لهم أن يعيشوا حتى آخر الشهر ما لم يكن دخل كل واحد بينهم على الأقل ما يعادل ألف دولار ، أي ثلاثمائة ألف ليرة .... وليس ما يعادل مائة دولار !!. علبة الدواء التي كان ثمنها 1500 ليرة سورية أصبحتْ 2500 ليرة سورية !!. فأمَا كان يكفي التجّار وأصحاب المعامل أرباحا بسيطة في هذه الظروف كي يقفوا إلى جانب الوطن وأبناء الشعب !!..
 


* لقد أثبتَ بعض التجّار والصناعيون السوريون خلال هذه الأزمة ( أو غالبيتهم على الأقل) ضعف المشاعر الوطنية ... واستغلوا ظروف الأزمة لتكديس الأرباح ورفع الأسعار والاحتكار على حساب لقمة الفقراء والمساكين ... فكَمْ من بائعٍ يخبرك أن الموزِّعين يتصلون معه كل ساعة بِطلبٍ من التاجر أو صاحب المصنع كي يرفعوا ثمن البضاعة وهي على الرفوف منذ أشهر ، وربما منذ أكثر من عام ، ولكن ما إن يرتفع الدولار حتى يرفعوا ثمن البضاعة المُصنّعة والموزّعة منذ سنة بذريعة ارتفاع الدولار ... ولكن حينما ينخفض الدولار لا يتّصلون مع الموزِّعين ليطلبوا منهم إبلاغ البائعين بتخفيض السعر !!...

 

 

 أليسَ هذا ضعف للشعور الوطني وللأخلاق وللدين وللقيم الإنسانية !!.. ورغم ذلك يخرجُ عليك شخصٌ موتورٌ من هنا أو هناك ليخبرك أن أوروبا تفتقر للقيم وهي متقدّمة علينا صناعيا فقط !!.. فهل هناك أتفه وأسخف وأصغر من هذه العقليات !!.. بل لا يتردّد بعض من ينتمي لفصيلة الرخويات أن يتهمك بالخيانة لأنك تمتدح المستشارة أنجيلا ميركل على لفتتها وموقفها الإنساني من اللاجئين السوريين الهاربين من لظى وجحيم الحرب !!.. يعني المطلوب من ميركل أن تغلق الحدود بوجههم وتتركهم يموتون جوعا وظمأً وحينها فقط ، بنظر تلك الرخويات تستحق المديح !!..
 


* نعم شكرا ميركل ، وألف شكر ، وشكرا لكل من يحمل مشاعر الإنسان ويشعر بشعور الآخرين ،، وألف بصقة على كل لئيمٍ وضيعٍ ينتمي شكلا لبني البشر ويُغضِبهُ أن تتوجّه بالمديح لموقف إنسانيّ !‍!. تصوّروا ، أن تكون إنسانا وتشعر بشعور الإنسان فأنت "خائن" !!.. فهل من خيانة وعمالَة ووضاعة وانحطاط ، أكثر من تلك الشخصيات النتنة التي تفكِّرُ هكذا ولا تعرف معنى الإنسانية والإنسان !!.. بماذا تختلف تلك النوعيات عن الدواعش !!..
 


* فأوروبا إذا تفتقر للقيم ، وهي متقدمة علينا صناعيا فقط ، بحسب بعض المتثاقفين هُواة الفزلكة ، ونحنُ الذين ما زلنا نحمل عقلية زمن داحس والغبراء ، نحنُ أهل القيم !!.. ولذلك نتابع كل يوم أخبار ومشاهد شعوب أوروبا وهي تتلاطم كالأمواج لتصلَ إلى بلداننا حيث قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والرخاء والأمن والأمان والاستقرار ،، وكل ذلك مفقودٌ في أوروبا ولا تسود بلدانها إلا شريعة الغاب ، والإنسان عندهم أرخص من علبة الكوكاكولا !!.. بل ثمنهُ أقل من ثمن طلقة أو شظية قد تُخرِج روحه من جسده بأية لحظة ،، فهم شعوب همجية لا تعرف بين بعضها لغة الحوار ولا الاحترام ، ولا تحتكم إلا لِفوّهاتِ البنادق والقذائف والمفخخات !!..
 


*أكيد ما علينا سوى أن نرسِل لأوروبا بعضا من "مثقّفين" يعلمونهم ألِف باء التعامل بين بعض ، بشكلٍ حضاري وديمقراطي وأن يحترموا أرواح بعض ويعودوا ، مِثلنا ، لدى أي خلاف إلى الشعب وصناديق الاقتراع لتحكم بينهم !!.. سأرشِّح لهم بعض الأسماء ، وأتمنى على كل من يعرف فطحَلا كما الفطاحل الذين سأرشحهم أن يرشحهم أيضا !!.. فالأوروبيون شعوب مسكينة متخلفة فاقدة للقيم ، وتستحق الشفقة والمساعدة وستُكتب بحسناتكم يوم القيامة ..

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews

2015-09-12
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد